01/05/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

عيون كبيرة للوسواس

الشاعر الإماراتي أحمد العسم

رئيس الهيئة الإدارية للاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات _ فرع رأس الخيمة

a_alasam@hotmail.com

 
 
 

 

عيون كبيرة للوسواس

 كاد  الحجر أن يشجّ
رأس الوسواس
إلا أن الله أراد
أن يكبر الحجر
وتكبر في فمي المدينة
ساءت علاقتي بالمدينة
وعلاقتي بالحجر
اشتبكتُ مع ظلي ونهرته
كي لا يتبعني
ولا ينمو على كتفي
مشيت حتى نهاية الشارع
وتعثرت
اكتشفت أن خلفي هتافات
وأني بلا صوت
ركضت أجمع المواسم
كي لا تفلت أصابعي
ركضت حتى آخر غيمة
على جبل
كنت ميتاً
وما حييت
رأيت الشارع
ينزلق من حذائي
وقدمي تركل الأرض
تناثرت في لوحة المقهى
كنت ماء
اشتهتني العاملة
صرت فاسداً
قلبت الطاولة
واختفيتُ خلف نظارة
فسد الحذاء
وبطانته
يد الوسواس طويلة
تغمض عيون الموتى
في الصباح
الموتى آخر الشهر
الموتى على أسرتهم
الموتى العاملون
الموتى في أعلى عمارة
الموتى الذين سألوا في الحسرة
وسحلهم الروتين
من قفص الروح
طارت الشمس
كنت منكوباً
حاولت إيقاف الهوى على أطرافه
وتداعى
حاولت منع هجرة البحر
إلا أنه أسرع لليابسة
حاولت طمس السلوك في ضلوعي
إلا أنه نما في بستان
حاولت درء الشبهات عن ثيابي
لكن مجنوناً أصدر صوتا  في جيوبي
ضال أنا ووحيد
وآمل
أن تنقلب الجغرافيا
وتصبح ( شمل ) مدينة
ويذهب الناس إلى ( خزام)
***
لم أكن كافياً
لملئي في الفراغات
وقد نزلت حافياً
أبحث عن خطوة أخفاها
“جمعة الفيروز”  في ( سدروه)
وعن كلامٍ  قاله
للرمل
لم أكن كافياً
لحثي على إخراج الوحشة
من أظافري
وإسناد النوم
على جذع شجرة
طال السهر
في الثمر
لم تحسن الظن بي الشجرة
لم تقبل بجلوسي
الفروع
انتظرت
يأتي الأصدقاء
ناصعين من الندم
آلة القلب معطلة
وهذا الوقت المتأخر
من الليل
يحفظني عن ظهر قلب
انتظرت
أن تشي المدينة بسر
الأقاصي
ويظهر البوح
في السهول
وفي حمرة الطين
يتفجر إحساس الوردة ويسيل
لا مثيل لك
يا جبل
في (الرمس)
لا يتذكر سقوطك
أحد
نسوا أن يوخزوا دمعتك
بإبرة الصبر
ويوقعوا بطائر الظن
في المحيط
لا تهتدي بنجمة
لا تهتدي بنار
هناك من هرّب
تحت جلدك الفصول
وصنع قفصاً
للغياب 
***
لا تضمّ يدك
وتبحلق في السفر
البلاد على العظم
وفي قلب النخلة
فأس
تحت لسانك جمرة
وعلى ظهرك كاهل
الشهور
لابد من أحد مر
حرك الغفلة
في أصابعك
وأشار إليك
الكتابة تعرج
وفي المطارات لا يستقبلون
الأمراض المزمنة
ثيابي التي خرجت بها
من المسرح
مثل طبلة الزار
ترصد فساد
التفاح
في لوحة الإعلان
وحدك لك
بسط الود
على القلب
لن أسمح لغيرك
بدخولي واستنفاذ
طاقاتي
لن أسمح لغيرك
بإلقاء الضوء على الحياة
في أعماقي
وبوسعك تفكيك الليل
في رأسي المضطرب
وتعليق الجسر
في رجلي
لهذاجئت
إلى ( نادي عمان)
أحث البوح على السرد
نعم لهذا
على كتف الجسر
وشم
نعم البحر يعطس
والبلاد غرفة
في فندق

 

 

على شرفة البحر

بما أنني
من أهالي هذه البلاد
المطلة على شرفة البحر
أكسر نظرتي
في الماء
لم يبق
في القطرة من وقت
إلا وشربناه
لم ينضج التوت بعد
ابنتي تنادي علي
ارجع
أيها الطائر
سيتغير لون فمك ..
ما تبقى
من جرس الباب
عظمة
تركتها لكلب
يمر أول الشهر
يعض على سلك
الكهرباء
لا أصدقاء لي
هذه الليلة
بعد أن تركوا
شغبهم في المقهى
على فم
هذه الواقفة
نسي بائع الآيسكريم
لسانه
من زوال الليل
بقي ما تيسر لا تأتي بفراشي
غدا سأستدل
على السرير
بعد كل أمسية
يهديني ورد الشارع
شكوكه
ويكسر نفسي
المرأة
التي خبأت عنها
أسوأ ما في حياتي
تذكرني بتأنيب
الضمير
المرأة
نفسها عثرت
على فمي
مفتوح
لم أقل لا
لم أقل نعم
لكنه جفف في أعماقي
الكلام
صدرك
قال لي
ان لا نهاية لآلامي
وان قلبي يتشفى بي
كلما أظهرت له
دمعتي
لا ود ينمو مطمئنا
دون وسادة
قد يحدث تفجير
اقبضي على آخر
خيط

 

غائباً في خراب النبش

نام أبو سالم حالماً
بكأس الخليج
وأنا ثنيت الكورنيش
ووضعته على غصن
فتدلى مثل يأس
أفرغته
تركته
عند حافة
القفز
انتظرت
مرور قارب
يشحن النوم على ظهره
ويصله عند آخر
نقطة
طفت أحلام أبو سالم
في ( خور رأس الخيمة )
يمكنك تفجير
الأسى
إنهاءه بطلقة
ويمكنك أن تشاهد
طفولتك طافية
على شاطئ
في قلب الحزن
أنتِ يا بلاد
في قلبي تجلسين
وما من أحد رادك
إذا شربت البحر
أو بلعتني
 وشت الطرقات
الطويلة الأذرع
بمجنون
وهي نفسها ذات يوم
سيطرت على شغب شاعر
لم يكن الأمر سهلاً
وسط زحام
الهجرات
والبيوت المنكوبة
إظهار صمودك 
الزمني
وقد أكلت المحبة
نصفك
كمن يرفع صوت
غصته
لاسترجاعه
أقف مصفراً
أهذي مثل قط
الخرائب
خائباً يذهب إلى
فشله الصوتي
بمن تفكرين
يا بلاد
وقد نمت وردة الشك
في السطل

 
 
 

 

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية