01/05/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 

عراطِيطَ * تعِز يُعرونَ المُؤسَساتَ الثقافية

ويَخرُجونّ باكراً إلى الشارع ...!

هشام السامعي

Alsamee_21@hotmail.com

 
 
 

ربّما يكون من مصائبّ الأقدار أن ترىَ نُخباً ثقافية تزاولُ نشاطاً في الشارع تكتسب مِنه قوتّ يومها وما يؤمنُ دخلاً يستّر ما دسته البلاد من جوعٍ في نطاقنا , يعاني الأديبُ كثيراً لكن العظماء يفضلون كتمان معاناتهم دائماً , بدرجةٍ أو بأخرى يمكن أن تتعايش مع هذا الوضع نسبياً , لكنك تصِل إلى حالةَ رفضٍ تجتاحك من أول حرفٍ كتبته حتى أخر قصيدة أو / قصة / , عندما تشعر أن الجمع لا يلتفُ إليك تُقرر حينها أن تصرخ في الناس لله لاتقتلوا رغبتنا في الحياة .

يكون ذلك مشهداً لابأس به لأنا معشر اليمانّيين نجاهر بأن هذا ما ألفينا عليه أجدادُنا من قبل , ولم يكُ لنا الحيلة لنصنع مجداً قرأنا عنه في كُتبنا المدرسية وعشنا على وهم استعادته عمراً طويلا .

 جماعة العراطِيطَ كما سماهم من قبل أحد "الأدباء الكبار" في تعز , هم نتاج واقع ثقافي يحتكم بطريقةٍ أو بأخرى لجملة من الصراعات المذهبية السياسية التي ما إن تقترب من الثقافة حتى تتلوث كل رئات من يتنفسها , جُملة من مثقفي المدينة التي كانت ولازالت قادرة على إنجاب المزيد من سادة الأدب وتحمِل في كل يومٍ بأديبٍ جديد يرمم ماشوهت القبيلة من جمال هذه المدينة .

مايزيد على عشرينَ أديباً وشاعراً وقاصاً كان عليهم أن يحملوا لواء الثقافة في هذه المدينة حتى لاتذبل أخر وردةٍ زرعها عمالقةٍ جاءوا قبلنا ورووها بالدم , فكانت جماعة " العراطِيط الأدبية " هي التسمية التي أصطلح عليها لتعكس بعض ماوصلت إليه الثقافة في هذه المدينة , ولكي تكشف سوءات من جعلوا من مؤسساتنا الثقافية دياراً لايسكنها سوى الأشباح و لاتزين جدرانها سوى خيوط العناكب , كان لابد من جماعة العراطِيط , لكي لايكون قياصرة الأحزاب هم وحدهم من يصنعون ثقافتنا كان لابد أن نبتعد عنهم ونخرج إلى الشارع لكي نثبت لهم أن الهواء هنا أكثر نقاءً , لكي نكفر بعجزهم وخوفهم من الخروج إلى الشارع , لكي نريهم كيف أن البسطاء لازالوا بحاجة إلى الشعر والثقافة والأدب أكثر من حاجتهم لبيانات الشجب والتنديد , لكي لاتكون مؤسساتنا الثقافية " الرسمية " هي من تملك حق تكريمنا أو حجب دعمها كان لابد أن تكون هذه العراطِيط .

لله كم كان الموقف مُربكاً , مُتعباً , مُشوقاً , مُمتعاً , شيطانياً أقامته الملائكة , مشهد يُعيدُ إلى ذاكرتنا كل الشعراء الصعاليك , منذ امرؤ القيس مروراً بالشنفرى وتأبط شراً وصولاً إلى أبو نواس والفرزدق , لم نكن بحاجة إلى كراسي فارهة , ولا إلى ميكرفونات تُزين أكاذيب الزعيم , ولا إلى قاعات تمنع الفقراء حتى من النظر إليها , يكفينا بعضُ كراسي بسيطة جداً دعمتنا بهم " جمعية مواجهة أضرار القات " وطاولة مهترئة كانت كحال إتحادنا الأدبي , وقنينة ماء رخيصة جداً , الحماسة وحدها كانت تصّف الجميع في نقطة واحدة لتحثهم على المواصلة .

ابتدأت الأمُسية بكلماتٍ أنيقة تحشرجت بها حُنجرة الأديب فارع الشيباني جاءت بسيطة تحملُ طلقات اخترقت جسد قياداتنا الثقافية والحزبية , ابتدأ مهرجان الثقافة مع أول قامة صعدت المنصة " عبدالواحد السامعي " بعده توالت القراءات ومع كل قراءة كان جميعنا يهمس في نفسه المزيدُ من هذا المزيد .

قفوا صفاً أيها النبلاء و رددوا جميعاً أغنية مارسيل " عندما يذهبُ الشهداء إلى النوم أصحوا , وأحرسهم من هواة الرثّاء , وأقول لهم : تصبحون على وطن "

 
 
 

* العراطيط : تعني باللهجة اليمنية " العُراة " أو العرايا .

 
 

 

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية