01/05/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

في حوار على قناة العربية

الشاعر والكاتب الإماراتي أحمد راشد ثاني

أنا فرح بالكون

 
 

فراديس تنشر الحوار الكامل

اسم البرنامج : إضاءات

مقدم البرنامج : تركي الدخيل

تاريخ الحلقة : 13-4-2007

 
 
 

المجتمعات العربية غير مهتمة بلغتها العربية

تركي الدخيل: أستاذ أحمد سنبدأ من حيث إحدى أول أعمالك المسرحية وهي: "الأرض بتتكلم أوردو" كنت تحاول أن تحاكي أغنية سيد مكاوي الشهيرة "الأرض بتتكلم عربي" لكنك حولت العربي إلى أوردو؟ هل لا زالت الأرض بتتكلم أوردو؟
أحمد راشد ثاني: يعني تتكلم كل اللغات لأنها تتلعثم بالعربية.
تركي الدخيل: لماذا تتلعثم بالعربي؟


 
أحمد راشد ثاني: يبدو لي المجتمعات العربية الآن غير مهتمة على الإطلاق بلغتها.
تركي الدخيل: ليش؟
أحمد راشد ثاني: هذا مرتبط بـ.. اللغة مرتبطة بالثقافة بالتكوين المعرفي والفكري للإنسان، وعندما تتجنب إحداث هذا التكوين فأنت لغتك تفقدها، اليوم المعجم العربي السائد والمنتشر في الإعلام وفي الخطاب عموماً وفي الكذا هو أضعف بكثير من ذلك المعجم اللي كانت.. اللي تتكلمه أمي مثلاً أو أمك أو كذا..
تركي الدخيل: هل ثقافة المنتصر والمنهزم لها علاقة بهذه القصة؟
أحمد راشد ثاني: لا هي علاقة بالمنتج وغير المنتج.
تركي الدخيل: من المنتج هنا ومن غير المنتج؟
أحمد راشد ثاني: نحن طبعاً صرنا غير منتجين أو تحولنا لغير منتجين كعرب، ولها علاقة أيضاً بالتفكير عندما تفكر تحتاج إلى تفكر باللغة.
تركي الدخيل: تعتقد أن العرب عندهم أزمة فيما يتعلق بالتفكير؟
أحمد راشد ثاني: هي أزمة فكرية وأخلاقية بالأساس.
تركي الدخيل: فكرية عرفنا لأنها اللغة ولأنه أنت تقول العرب ما يفكرون، كيف تكون أخلاقية؟
أحمد راشد ثاني: الفكر والأخلاق برأيي هم شيء واحد.
تركي الدخيل: يعني هل مثلاً استخدام لغات أخرى وافدة بشكل أو بآخر تعتقد أنه يتعارض مع الأخلاق في رأيك؟
أحمد راشد ثاني: بالعكس بالعكس أنه يجيد الإنسان عدة لغات هذا يغنيه ويثريه وكذا، ولكن أن يتجاهل لغته أن تتحول لغته إلى.. يعني تحوّل تفكيره باللغة إلى تفكير شاحب أمام تفكيره بلغة أخرى، هذا موضوع مختلف.

عودة للأعلى

 

ضعف في التعليم في المشرق العربي

تركي الدخيل: ممكن تشرح لنا كيف أصبح في تقدير أحمد راشد ثاني الشاعر والكاتب الإماراتي أصبح لدى الإنسان العربي تفكيراً شاحباً بلغته؟
أحمد راشد ثاني: يتعلق واحد اللي هو بنظام التعليم، نظام التعليم أولاً منفّر خصيصاً باللغة.. للغة العربية، والسائد عندما ساد الإعلام الحديث سادت اللغة الفقيرة المعجم الفقير، يعني اللغة بمعجمها بثراء معجمها، وثراء المعجم يأتي من منطقات تفكر أو من مجتمعات عندها تيارات تفكر داخلها ومن جهة أنه يكون الإنسان منتج.
تركي الدخيل: طيب، أنت تتحدث عن إشكالية تعليمية، عن تعليم منفّر فيما يتعلق باللغة، هل تتحدث عن دولة الإمارات تحديداً؟
أحمد راشد ثاني: لا العالم العربي عموماً.
تركي الدخيل: العالم العربي عموماً.
أحمد راشد ثاني: يعني طريقة.. طبعاً أنه مثلاً بالمشرق خصيصاً لأن المغرب مختلف شوي عن المشرق، المشرق خصيصا ما زلنا نتعلم طريقة تدريس اللغة مثل ما سوى علي الجارم بفترة ما مبكرة من القرن العشرين، واختلفت هذه المجتمعات تغيّرت ولكن طرق تدريسهم للغة والعلاقة المفترضة بين.. اللي يفترضها المدرس المدرس هو نفسه فقير لغوياً، ويفترض علاقة أن اللغة مو تفكير اللغة كم من الحشو وهذا، وهذا يخلق.. ما يكوّن عند الطالب ثراء لغوي ومعجم لغوي، يعني بالغرب مثال أنت شو معجمك اللغوي؟ كم عندك من الألفاظ من المفردات اللي تستخدمها ومن هنا تبين علاقتك باللغة لكن مثلاً الطالب عندما يتخرج حتى من الدكتوراه معجمه اللغوي لا يزيد عن بضعة مئات من كلمات..
تركي الدخيل: طيب، أنت تفترض أنها حتى تكون أكثر ثراءًً يجب أن تكون أكثر من ذلك بكثير؟
أحمد راشد ثاني: طبعاً، يعني بظني أنه أبوي لأمي كان أثرى، أو أمي أثرى معجمها أكثر..
تركي الدخيل: لغوياً أكثر من معجم.
أحمد راشد ثاني: تعرف أسماء عشرات من الحشرات والأسماك والتلال والصخور والمرادفات الإنسانية والحياة، بينما الآن مثلاً المتخرج يكاد يعني..
تركي الدخيل: لا يعرف.
أحمد راشد ثاني: لغته فقيرة جداً للغاية.
تركي الدخيل: طيب هل هذا فقط حدث في يعني في عقد واحد أو في عقدين؟ أنت من مواليد 1962 هل أنت كنت أيضاً ممن تلقوا هذا الأداء اللغوي الشاحب للغة العربية؟
أحمد راشد ثاني: يعني أنا من جيل عشت الحياتين بس للأسف مع الوقت فقدت كثير من المفردات المتعلقة أسماء حشرات مثلاً بطفولتي، أو تفاصيل في البحر فقدتها لأنه كنا في هذيك (تلك) الفترة كنا منتجين.
تركي الدخيل: الآن مستهلكين.
أحمد راشد ثاني: إحنا مستهلكين فانفصلنا، ويكاد أطفالنا مثلاً لا يعرفوا إطلاقاً شيء عن الطبيعة المحيطة فيهم، حتى اسم غاف مثلاً اللي هي مفروض تكون هذا تكاد..
تركي الدخيل: اسم إيش عفواً؟
أحمد راشد ثاني: غاف غاف الشجرة الصحراوية، تكاد تكون كلمة مفردة مجهولة وغريبة..
تركي الدخيل: أنا ما أعرفها بصراحة.
أحمد راشد ثاني: لأ يعني هي مثلاً ممكن تستخدم بهذا المكان بالرياض تستخدم باسم آخر، هذا لا يعني شي بالنسبة لكلامنا، في سياق كلامنا.
تركي الدخيل: نعم، طيب لماذا اخترت الأوردو وليس لغة أخرى؟ هل كنت تريد أن تلمح إلى خلل التركيبة السكانية الموجود في الإمارات العربية المتحدة؟
أحمد راشد ثاني: تعرف أن هذا عمل مبكر مسرحي مبكر وعُمل في الجامعة وكنا طلاب ملتهبين تجاه القضايا الاجتماعية وغيرها.
تركي الدخيل: والفكرية والسياسية.
أحمد راشد ثاني: والسياسية وهو كعمل كان يعني يقصد هذا الـ.. يقصد هذه التركيبة السكانية، لاحقاً صاروا عمل الآن مثل كلاسيكي في مسرح ما الإمارات، وكثير من الكلام يقال أن العنصرية في.. أو عن كذا بظني بهذاك.
تركي الدخيل: عن العنصرية تجاه الوافدين من شرق آسيا.
أحمد راشد ثاني: تجاه الوافد أو من وافدين..

عودة للأعلى

 

هل "الأرض بتتكلم أوردو" تحمل شكلا من أشكال العنصرية؟

تركي الدخيل: ألا تعتقد أن "الأرض بتتكلم أوردو" كانت تحمل شكل من أشكال العنصرية تجاه الآخر الذي يساهم في بناء البلد؟
أحمد راشد ثاني: لربما لكن في جانب منسي في العمل لو حدّ راجع العمل أنه المشكلة ما كانت في العمل، ما كانت المشكلة بهذا الوافد المشكلة كانت بالمستفيد المحلي من قدوم ذلك..
أحمد راشد ثاني: بنحن وليس بالآخر.
أحمد راشد ثاني: إي بنحن وليس بالآخر.
تركي الدخيل: لأي جهة كانت المشكلة؟
أحمد راشد ثاني: ما فهمت.
تركي الدخيل: أنت تقول أن المشكلة في العمل لم تكن بالوافد بل كانت بنا نحن المستفيدين من الوافد، لأي جهة كانت المشكلة.
أحمد راشد ثاني: يعني أنه من المستفيد؟
تركي الدخيل: لأ يعني ما هي لب المشكلة؟
أحمد راشد ثاني: شوف العمل كان يعتمد على أنه في حكاية صارت في بداية الثمانينيات أنه في واحد اغتصب طفلة في أحد السكك، وهذه الطفلة اسمها ليلى وأثيرت بهذيك (بتلك) الفترة بالصحافة فالعمل مثل أخذ هذه.
تركي الدخيل: كان نموذج وبنى عليها.
أحمد راشد ثاني: وبنى عليها، لكن بالأساس كان المستفيد هو اللي يكبّر.. المستفيد المحلي هو يكبّر هذه المشكلة، واحد من المستفيدين العام والإنسان المستهلك اللي ما عاد منتج وما عاد..
تركي الدخيل: الآن زاد عدد الوافدين وأصبح الحديث عن التركيبة السكانية وخللها أكثر حضوراً مما كان سابقاً؟
أحمد راشد ثاني: أنا أتصوّر لم تعد خلل صارت أزمة.
تركي الدخيل: أكبر من خلل؟
أحمد راشد ثاني: أكبر من خلل.
تركي الدخيل: ألا تعتقد أنك بحاجة إلى علاج هذه المشكلة يعني ولا انطفأت جذوة الالتهاب عندما كنت شاباً؟
أحمد راشد ثاني: لا يعني أي الموضوعة الاجتماعية هذه أو.. هو كيف يمكن تناولها يعني كيف يمكن أن تتناول، اليوم بالتأكيد أنا سأتناولها بشكل مختلف عما تناولتها بالثمانينات، يعني صارت أكثر تعقيداً وصار العالم أكثر تعقيداً.
تركي الدخيل: وصارت الحاجة أصبحت إلى الآخر أكثر حضوراً.
أحمد راشد ثاني: وأيضاً صارت في تجربة بهذه الثلاثين سنة صارت في تجربة بعلاقتك بالآخر بنظرتك للآخر ونظرتك لنفسك، يعني الآن مثلاً أنت الآن عندما كنت تحكي في الثمانينات كنت تحكي عن بعد عشر سنوات من التغيّرات اللي صارت، الآن تحكي.
تركي الدخيل: التغيرات الكبيرة اللي صارت..
أحمد راشد ثاني: اللي حدثت، الآن تحكي بعد ثلاث عقود بعد.. وبعالم أيضاً مختلف.
تركي الدخيل: جميل، في 23/5/2005 كتبت في "الخليج الثقافي" مقالةً عن المثقفة الخليجية الهندية، تحدثت عن الوكيل التجاري للبرتغاليين في منطقة الخليج في مسقط أنه كان هندياً أندونسياً يقال له: نورتان، وأن المسؤول البرتغالي عنه خطب منه ابنته فأخر نروتان الفكرة الموضوع ليفكر ثم يعني حرص على أن يبني علاقة مع العمانيين حتى يتخلص من إشكالية تزويج البرتغالي من بنته وهذا مع ما يتعارض مع معتقداته الدينية، تحدثت في ذات المقال أيضاً عن الحكايا الشعبية التي تحفل بها مجتمعات الخليج للتاجر الهندي المسمى بانيا، ألا تعتقد أن الحديث عن هذا الثراء الهندي والتواصل الهندي الخليجي يتعارض مع فكرة الأرض بتتكلم أوردو في تقديرك؟
أحمد راشد ثاني: لا أعتقد، إلا إذا نظرت أنه أنا كنت ضد الهنود بالأرض بتتكلم أوردو، بالعكس أنا بهذا المادة وحتى أريد أطورها وهي أقدم يعني هذه الحكاية الأولى هي كيف استرجعوا العمانيين مسقط من البرتغاليين، يعني تروى هذه الحكاية، العلاقة بيننا وبين الهند علاقة قوية وتاريخية وثقافية ضخمة، ومن المهم النظر إلها بالعكس أنا يبدو لي واحد من فقرنا الثقافي.
تركي الدخيل: الآن أو سابق؟
أحمد راشد ثاني: الآن لا نعرف الآن.. لا نعرف اللغة الهندية ولا نترجم مباشرة منها ولسنا على علاقة مع الثقافة.
تركي الدخيل: يعني في أزمة فيما يتعلق بالتواصل الآن بين الخليج والهند.
أحمد راشد ثاني: يعني نحن في الخليج خصيصياً نحن تعرفنا على الثقافة العربية الصحف العربية والكتب العربية والنهضة العربية مو عن طريق العواصم العربية تعرفنا عليها عن طريق بومباي، السياسيين ومفكريننا وكذا حتى عندما ينفو.
تركي الدخيل: كانت قبلتهم.
أحمد راشد ثاني: إي، يعني كما تشكل باريس بالنسبة للشوام هي كانت.. هي بالنسبة للخليج.
تركي الدخيل: المنفى والقبلة الثقافية.
أحمد راشد ثاني: واللي يجدونها حتى الكتب الصحف العربية كانت تصلنا عن طريق بومباي.
تركي الدخيل: والآن أصبح هناك تراجع في هذه العلاقة في تقديرك.
أحمد راشد ثاني: لا هو التراجع لا يحدث لأنه هذا هو حيّزك الجغرافي والثقافي.
تركي الدخيل: أقصد أن التراجع في العلاقة الثقافية بين الهند.
أحمد راشد ثاني: إحنا لا نقوم بجهد ثقافي أي جهد ثقافي، يعني من المفروض أنه بالخليج والجزيرة أن نكون عندنا أشخاص يعرفون هذه اللغات وتدرس سواءًً كانت الفارسية أو الهندية أو الأوردو أو حتى الصينية تدرس، وعندنا مترجمين ونترجم مباشرةً من هذه اللغات، وأحياناً نترجم إحنا أقرب لهذه الشعوب عربياً من بقية الشعوب العربية، الذي يحدث العكس أنه يقوم العربي يترجم من الإنجليزي لكاتب هندي..
تركي الدخيل: يصير يعني يمر بثلاث لغات الهندية فالإنجليزية فالعربية، رغم أن الجيل المتقدم كان يتحدث.
أحمد راشد ثاني: فنحن افتقدنا حتى علاقتنا بمحيطنا الجغرافي.
تركي الدخيل: مع أنه الأجيال يعني أجيال لا زالت موجودة تتحدث كانت اللغات.
أحمد راشد ثاني: يعني مثلاً السينما بالنسبة أول السينمات مثلاً أشوفها السينما الهندية الموسيقى الطعام الملبس.
تركي الدخيل: تغيّر المزاج باتجاه الغرب في تقديرك؟
أحمد راشد ثاني: نعم؟
تركي الدخيل: تغيّر المزاج الخليجي باتجاه الغرب عما كان باتجاه الشرق؟
أحمد راشد ثاني: لا ما تغيّر هو المزاج القرار الثقافي معاكس للمزاج.
تركي الدخيل: سنتحدث عن القرار الثقافي المعاكس للمزاج بعد فاصل قصير، فاصل قصير أيها الإخوة نعود بعده لمواصلة حوارنا مع الشاعر أحمد راشد ثاني، ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً، لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع الشاعر الإماراتي أحمد راشد ثاني الشاعر والكاتب. أستاذ أحمد قبل الفاصل كنت تتحدث عن علاقة طبيعية متصلة بشرق آسيا وخصوصاً بالهند..
أحمد راشد ثاني: وأفريقيا.
تركي الدخيل: قبل شوي تتكلم عن الهند.
أحمد راشد ثاني: آه عن آسيا وأفريقيا نحن عندنا علاقة كبيرة..

عودة للأعلى

 

من يتخذ القرار الثقافي؟

تركي الدخيل: طبعاً بطبيعة الحال لكنك أول نقطة التي أودّ أسأل عنها قلت: بأن القرار الثقافي أصبح معاكساً للمزاج الشعبي، من يتخذ القرار الثقافي؟
أحمد راشد ثاني: هو مو سؤال من يتخذه هي يعني هذه موضوع مهم.
تركي الدخيل: سؤالي من يتخذه؟
أحمد راشد ثاني: من يتخذه، يبدو لي أن الوضعية هنا معكوسة أن المؤسسة تظن أنها هي التي تنتج الثقافي.
تركي الدخيل: المؤسسة السياسية ولاّ الثقافية؟
أحمد راشد ثاني: المؤسسة الثقافية اللي هي مؤسسة رسمية، وهذا بظني شيء معكوس يعني، المؤسسة الرسمية لا تستطيع أن تنتج شيء ثقافي، هي تستطيع أن تدعم لكن هي تطرح الأسئلة وهي تجيب عليها وهي.
تركي الدخيل: تساهم في الدعم في.. إذن الفعل الثقافي الحقيقي.
أحمد راشد ثاني: هنا ما يصير ثقافي، يصير شي آخر ثقافي يعني.
تركي الدخيل: طيب صار من المسؤول عن هذا؟ عن أنه القرار الثقافي معاكس للمزاج الشعبي والجغرافي يعني الطبيعي؟
أحمد راشد ثاني: لا هناك أنا كنت أقصد أنه ليش معاكس هذا القرار؟ لأن السائد من النشاط الثقافي وكذا هو يلح على الأسئلة الميتة ويهرب من الأسئلة الحية والملحة.
تركي الدخيل: ويش هي الأسئلة الميتة اللي يلح عليها؟
أحمد راشد ثاني: السائد هل تقدم العرب أم تأخروا؟ الحداثة في العالم العربي، أدب طفل في سنغافورا، طبعاً هذه الأسئلة ميتة.
تركي الدخيل: ويش هي الأسئلة الحية طيب علشان نقدر نتعرف على الفكرة أكثر؟
أحمد راشد ثاني: الأسئلة الحية شو علاقتي أنا مثلاً بالهند؟ شو أنظر للهند اليوم؟ كيف كنت أنظر له أمس؟ مثال إذا في الأسئلة الحية هي الأسئلة اللي يطرحها عليك..
تركي الدخيل: واقعك.
أحمد راشد ثاني: واقعك، وأن..
تركي الدخيل: تعتقد أن الحديث عن أدب الطفل مثلاً، أو العقل العربي ليس مما يفرضه الواقع؟
أحمد راشد ثاني: لا، أنه هذه في ثمة شعارات متحجرة هي تطرح دائماً، ومحاضرينها هم أنفسهم دائماً، والسؤال محمل بالجواب سلفاً، وبالتالي فهذا يعني هذه الدورة المتخثرة هي ما تطرح سؤال، هي المشكلة مو بالجواب.
تركي الدخيل: المشكلة بالسؤال.
أحمد راشد ثاني: المشكلة بالسؤال.
تركي الدخيل: طيب، في إحدى مقابلاتك أجري معك حوار.. أجرى معك حسين جلعاد حواراً وقلت فيه: عندما دخلت المطبعة إلى العالم العربي فإنها دخلت محمولة على مدفع الحرب كما حصل في مصر وهذا أمر له معادل وهو النخبة العربية التي تكونت بفعل الاستعمار وليس عامة الناس قد قامت على إلغاء الشفاهية، فمثلاً أنظر إلى النخبة المصرية فهي لا تعرف حتى اليوم بماذا يفكر غالبية المصريون، سأسألك عن الشفاهة لأنك تحدثت كثيراً عن المحكي والمكتوب لكن أريد أن أسألك عن حديثك عن النخب العربية، أتعتقد أنه لا زالت النخب العربية لا تعرف كيف يفكر عامة الناس؟
أحمد راشد ثاني: طبعاً.
تركي الدخيل: هل تطرح لا زالت النخب العربية الأسئلة الميتة في تقديرك؟
أحمد راشد ثاني: نعم، لأنه مثلاً نأخذ مصر، القاهرة لا تأتي كم بالمية من جغرافية مصر بعامة، وفي ما عدا مراكز صغيرة بهذيك (بتلك) الأطراف وبالهذا الناس ما زالت مستمرة بالحياة والتفكير بشكل شفاهي اللي اعتادت عليه من قرون، بالعكس ازدادت أمية عما كانت مثلاً قبل عقود، يعني العالم العربية ازداد أمية ما قلّت الأمية.
تركي الدخيل: أنت ما تربط الأمية مثلاً بالقراءة والكتابة.
أحمد راشد ثاني: وناهيك عن بقية سلسلة الأميات التي لن تتوقف بهالحالة، هذه الـ 80% كيف يفكر؟ سيجيبك أنت تسأله: كيف يفكر الـ 80%؟ يقول يفكر بشكل فلكلوري، كيف يعني فلكلوري؟ هو يعيش ويفكر ويموت ويحيا وتسميه فلكلور! كيف هذا؟
تركي الدخيل: وهو معاصر يعيش الآن كيف يصبح فلكلوراً؟
أحمد راشد ثاني: لا.. لا ثم فلكلور أصلاً يعني شي مغلوط، أنا ما بإمكاني أفكر أنه طريقة تفكير أهلي قبل تعليم الأميين أنها فلكلور، هم ما عندهم طريقة هي طريقة تفكير وحيدة، الفلكور في الغرب مختلف تسوده الكتابة والشارع ينتج تعابير وهذا.. فتسمى هذه التعابير فلكلور، أما أنا كيف أسمي؟
تركي الدخيل: المحكي فلكلوراً.
أحمد راشد ثاني: يعني طريقة تفكير أهلي فلكلور! هذه طريقة.
تركي الدخيل: ماذا تعتبر طريقة تفكير أهلك.
أحمد راشد ثاني: هم يمكن يفكروا بشكل شفاهي والتفكير الشفاهي عنده سمات ويحتاج أن أدرسه وعنده بُنى وعنده.. عنده علاقة باللغة وعنده علاقة بالتفكير.

عودة للأعلى

 

النخب العربية صنيعة الاستعمار

تركي الدخيل: طيب، سنعود لموضوع الشفاهة، لكنك أشرت إلى أن النخب العربية هي صنيعة الاستعمار.
أحمد راشد ثاني: هذا طبعاً أنت تعرف أن المطبعة العربية دخلت على ظهر مدفع فعلاً.
تركي الدخيل: طيب، هل تصبح النخب العربية بالتالي..
أحمد راشد ثاني: أولاً هذه اللحظة افترضت علاقة مختلفة مع الآخر.
تركي الدخيل: أي لحظة؟ لحظة دخول المطبعة.
أحمد راشد ثاني: لحظة دخول المطبعة.
تركي الدخيل: على ظهر المدفع.
أحمد راشد ثاني: هو دخل مع الاستعمار أول الاستعمار أول مطبعة وأول مستشرق أيضاً.
تركي الدخيل: هل تعتبر هذا فعلاً سلبياً أم إيجابياً أول شي.
أحمد راشد ثاني: أنا الآن ما نحكم أنه سلبي، إحنا لازم نقرأ ظاهرة مو بحكم أنه هي أكثر تعقيداً من كون سلبي أو إيجابي، أولاً هذه هي هذه اللحظة هي ما تشكل علاقاتنا بالغرب أو بالآخر لأنه نحن كانت عندنا كثقافة عربية وإسلامية عندنا علاقة بالآخر مختلفة كلياً قبل هذه اللحظة.
تركي الدخيل: كيف كانت يعني تواصل وبعدين..
أحمد راشد ثاني: كان في تواصل وترجمات نحن مسلمين ترجمنا.
تركي الدخيل: يعني قصدك أنه جهتين متوازيتين أصبح الآن في مستعمر أعلى في..
أحمد راشد ثاني: يعني أنت تسبق.. يعني الحين مثلاً نحن علاقتنا اختلفت كلياً من هذه اللحظة عما..
تركي الدخيل: من لحظة دخول المطبعة.
أحمد راشد ثاني: المطبعة والاستعمار والاستشراق وإلى الآخر وهي كلها كانت لحظة مكثفة لحظة مكثفة اختفلت عما كانت علاقتنا بالغرب، نحن الآن ما زلنا بعلاقتنا بالآخر محكومين بهذه اللحظة.
تركي الدخيل: تقول نحن من تقصد بنحن؟
أحمد راشد ثاني: نحن العرب خصيصاً، فنحن مسحوقين ومنبهرين بالآخر وفي نفس الوقت نحن رافضين للآخر هذا ما يسمى.
تركي الدخيل: يعني منبهرين ورافضين في نفس الوقت.
أحمد راشد ثاني: في نفس الوقت، وهذا واحد من تناقضاتنا المهولة والأساسية.
تركي الدخيل: أنك تنبهر بشيء وترفضه.
أحمد راشد ثاني: ترفضه، الشيء الثاني: أنه في هذيك (تلك) اللحظة قررنا وما يسمى بخطاب النهضة قررنا قرار مهم جداً ونحن مسؤولين عنه أنه نحن ناخذ التقنية ونترك التفكير، ناخذ الشكل.
تركي الدخيل: ونترك المضمون.
أحمد راشد ثاني: ونترك المضمون، المضمون شكل حلال المضمون حرام هذه.. امتداد هذه مثلاً من تجليات هذه اللحظة أيضاً أنه أنا الآن صرت كاتب طالب وطالب علم فكيف أنظر إلى أهلي؟ أنه هذوله جهلة وأميين وعليّ أنا أني أجي لأنقذهم من جهلم.
تركي الدخيل: طيب، هل تعتبر أن النخبة الإماراتية أيضاً بعيدة عن مزاج الشارع أو بعيدة لا تستطيع أن تتعرف يعني على ما يفكر به الغالبية وتعتبر أن الغالبية عوام وأميين كما ذكرت في تلك المقابلة؟
أحمد راشد ثاني: أولاً أسمي نخبة في الإمارات الإمارات دولة صغيرة ونخبة يعني نخبة حتى القديمة منها كانت مثل تابع، عموماً الجزيرة العربية.
تركي الدخيل: تابع لمين؟
أحمد راشد ثاني: عموماً الجزيرة العربية..
تركي الدخيل: كانت تابعة لمين؟
أحمد راشد ثاني: يعني للمراكز العربية.
تركي الدخيل: والآن طيب؟
أحمد راشد ثاني: وما زالت.
تركي الدخيل: وبالتالي نفس الوضع اللي ينطبق في مصر ينطبق في الإمارات.
أحمد راشد ثاني: في المشرق خصيصاً.
تركي الدخيل: عموماً الجزيرة العربية كنت تتحدث.
أحمد راشد ثاني: الجزيرة العربية كانت الجزيرة العربية مفصولة من انتقلت عاصمة من مكة إلى دمشق تنفصل الجزيرة العربية عن..
تركي الدخيل: طيب، أحد أعمالك عفواً، أحد أعمالك هو "حصاد الصبر" وهو الجزء الأول من مشروع يجمع "حكايات من الإمارات"، هل تريد بهذا العمل الذي تريد أن تقدم هذه الحكايات من خلاله بشكل جديد وتريد أن تقدمها وهي تحتفظ بعلمها الشفاهي، هل تريد أن تنقل الشفاهي إلى المكتوب صناعة للفلكور؟
أحمد راشد ثاني: يعني هذا فلكلور أنا قلت ملاحظتي عليها.
تركي الدخيل: أنت تقول أنه ما نقدر نعتبر الشفاهي فلكلور لأنه شفاهي؟
أحمد راشد ثاني: وهذه أنا طلّعت ثلاث أجزاء من هذا من الكتاب وأنت لو تقرؤه أو أي أحد يقرؤه في عالم سردي خلاّق تخيُّلي خفي غير مجموع غير مكشوف غير مدوّن ينتهي، بالعكس الآن أنت تستطيع عندما تقرأ هذا أن تكتشف سردك، سردك لشكل روحك ووجدانك.
تركي الدخيل: كإماراتي.
أحمد راشد ثاني: حتى كخليجي..
تركي الدخيل: يعني كإماراتي وكخليجي.
أحمد راشد ثاني: أو كعربي، لأنه هذا يسرد حتى لو باللهجة بس يسرد عربي هذا سرد عربي أيضاً.

عودة للأعلى

 

المثقف الإماراتي: لا يوجد إيمان بالمنتج

تركي الدخيل: طيب فيما يتعلق بوضع المثقف في الإمارات، لماذا لم يتواكب وضع الثقافة والمثقف في الإمارات مع النهضة الاقتصادية أو نهضة الخدمات الموجودة في الإمارات؟
أحمد راشد ثاني: ما في دعم ما في إيمان بالمنتج، أولاً بالتعليم بالتعليم ما في تكوين للنزعة الجمالية عند الإنسان.
تركي الدخيل: كيف؟ يعني من خلال..
أحمد راشد ثاني: تذوقه الفني.
تركي الدخيل: طريقة التعليم للمناهج.
أحمد راشد ثاني: طريقة المناهج القائمة، وطوال هذه السينين هي ما تربي عند الطفل نزعتين: النزعة الجمالية والتذوق الفني، ولا تربي عنده النزعة النقدية المحللة الكاشفة الهذا، وهذا بالطبع يخليه (يجعله) منفصل عن قراءة لوحة أو مشاهدة فيلم لاحقاً، بالعكس.
تركي الدخيل: أو اكتشاف أي جمالية في المضمون.
أحمد راشد ثاني: أو اكتشاف أي جمالية بالقصيدة، حتى القصيدة بالمنهج العربي هي شاهد لغوي أو شاهد أخلاقي أو شاهد كذا يعني أنا درست إلى الجامعة نادراً ما مدرس قال تذوقوا هذا البيت للمتنبي أو لفلان.
تركي الدخيل: ما في إشارة إلى الجماليات في إشارة.
أحمد راشد ثاني: هو شاهد.
تركي الدخيل: لتعزيز الفكر.
أحمد راشد ثاني: ما شفتوا الكلمة هذه اللي كيف يستخدم الكلمة، ما شفتوه كيف يحرص على الكرم والأخلاق والكذا، وهذا كله ما له علاقة.
تركي الدخيل: بالجماليات.
أحمد راشد ثاني: بالجماليات أو التذوق، بل بالعكس أنا أرى أن الناس أهلنا القدامى أكثر تذوقاً للأدب مما عليه الحال هنا، يعني عليه الحال هذا الجيل.
تركي الدخيل: في الوضع المعاصر.
أحمد راشد ثاني: وهذه مشكلة كبيرة هذا واحد، ثانياً: أن الدولة ما أمنت بدعم المنتج الإبداعي، بمعنى مثلاً المسرحي يحتاج إلى تكوين ككادر، يروح معاهد يدرس معاهد متنوعة ويحتاج إلى دعم توظفه يعني يروح ما يرجع يبحث عن عمل ويحتاج أنه لما ينتج عمله..
تركي الدخيل: حتى يتفرغ للمسرح.
أحمد راشد ثاني: عندما ينتج مسرح يحتاج إلى دعم هذا المنتج، هذا ينطبق على المسرح والسينما والموسيقى وعلى كل هذا فأنت عندما ما تدعم هذا المنتج أنت أحياناً مثلاً هذه إيران القريبة ليش مالها تصل إلى العالم لأن الدولة ورغم..
تركي الدخيل: وتعتقد أن الدولة تقصر في دعم المسرح و..
أحمد راشد ثاني: المنتج ما أدعم أسوّي فرق ورؤساء جمعيات وأسوي مهرجان.
تركي الدخيل: إذن؟
أحمد راشد ثاني: أنا أدعم المنتج الإبداعي.
تركي الدخيل: كيف؟
أحمد راشد ثاني: كيف؟ بصناديق ثقافة، العالم ما في وزارات ثقافة ما في مؤسسة ثقافية لتحكم وتتحول لناقد وهذا شعر وهذا مو شعر وهذا سينما وهذا مو سينما، هي تسوّي الدول تسوّي صندوق ثقافة، تجي أنت أنا عندي مشروع فيلم تدعمه.
تركي الدخيل: في إنتاج الفيلم وصناعته.
أحمد راشد ثاني: وبلا هذا الدعم بالطبع ما بتحقق أي منتج.
تركي الدخيل: سنواصل الحديث بعد فاصل قصير، فاصل قصير أيها الإخوة نعود بعده لمواصلة حوارنا مع الشاعر والكاتب الإماراتي أحمد راشد ثاني، فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
تركي الدخيل: حياكم الله مجدداً في إضاءات، لا يزال حوارنا في هذه الحلقة أيها الإخوة والأخوات مع الكاتب والشاعر الإماراتي أحمد راشد ثاني. أستاذ أحمد أنت اهتميت بالأدب الشعبي رغم أنك تكتب شعراً فصيحاً شعراً حديثاً، وأنت رغم أنك تعتبر أنه من الأسئلة الميتة أين تقف الحداثة؟ وأين وصلت الحداثة؟ إلا أنك تصنف من شعراء الحداثة في الإمارات، هل حديثك عن الحداثة كان نتيجة لإحباطك لعدم تحقيق الحداثة ما تنتظر منها مثلاً؟
أحمد راشد ثاني: لا.. لا أنا كنت يعني أحكي عن هذه..
تركي الدخيل: القوالب والأسئلة.
أحمد راشد ثاني: القوالب المستمرة واللي تشوفها باستمرار، وتأخذ عناوين كثيرة بس هي جاهزة وكذا، وهو ما له علاقة بهالموضوع أو بكتابتي مثلاً للقصيدة حديثة.

عودة للأعلى

 

قطيعة بين الشعبي والنبطي في الكتابة

تركي الدخيل: أنا أودّ أن أسألك أنه كثير من الشعراء الذين يهتمون بـ.. الذين يكتبون الفصيح هناك شكل من أشكال القطيعة بينهم وبين الشعبي أو النبطي، رغم أنك أنت اهتمت بمتابعة وتوثيق الشعر النبطي، فلماذا لم تنشأ هذه القطيعة مع أحمد راشد ثاني أيضاً؟
أحمد راشد ثاني: يعني في أسباب كثيرة بس خلينا نأخذ الأساسي، الأساسي أنا من منطقة أفكر بمكاني وبعالمي، وأسألتي مطروحة هنا، فأنا من بلد ما عندها ميراث تدويني ومكتوب..
تركي الدخيل: هل يتكبر شعراء الفصحى على الثقافة المحكية؟ ولذلك أصبح في قطيعة مع النبطي أصبح في قطيعة الذي وثّق كثيراً من تاريخ المنطقة؟
أحمد راشد ثاني: هم المشكلة هنا من أن الشفاهي ما فكروا فيه أهلنا هو جاهل، ودون عن الأدب الرفيع والثقافة الرفيعة اللي أنا أتعلمها الآن في المدرسة، وهذا قلنا أشرنا.
تركي الدخيل: أدب عواصم المركز.
أحمد راشد ثاني: أشرنا إلها من قبل، بالنسبة لي أنا كان الشفاهي سواءً شعر أو سرد أو سرد مثلاً أكثر أهمية من الشعر هو تفكير أهلي، علم أهلي الذين لا علم لهم، مثل ما كان يقال عن الشعر الجاهلي أو شعر ما قبل الإسلام.
تركي الدخيل: جميل، بالعودة إلى المسرح نشرت دراسة قلت فيها أنه لا توجد أزمة مسرحية مرتبطة بالمسرح بل الخلل يكمن في الإعلام النقدي الرديء والمناهج التعليمية التي لا تلتفت لتنمية الحس المعرفي بالمسرح، الأمر الذي يؤدي إلى شريحة مجتمعية ردئية مسرحياً يضاف إليها شريحة من المقيمين العرب والذين هم في الأساس غير مهتمين أو معنيين في الأمر، ما يتعلق بتنمية الحسّ الفني تحدثت عنه قبل قليل، ما علاقة شريحة من المقيمين العرب الذين هم لا في الأساس غير مهتمين أو معنيين بالأمر بيعني تضعضع الحركة المسرحية..
أحمد راشد ثاني: يعني ربما أنا كنت بهذا المقال أقصد أنه.
تركي الدخيل: ما في ويش كنت تقصد بالضبط؟
أحمد راشد ثاني: أقصد بالضبط أنه في غير أنه أن تجي تبغي تسوي تأهيل كادر مسرحي، غير تجيب موظف ثابت وتعطيه راتب وتخليه مليون سنة وهذا المخرج الأبدي لهذه الفرقة.
تركي الدخيل: وهذا اللي تقصد اللي هم بعض العرب الموجودين المختلفين.
أحمد راشد ثاني: نحن المسرح يعني تكوّن عندنا بشكل حديث وكذا وأثناء تكونه إجو فنانين مهمين وأثروا بشكل إيجابي مبدع.
تركي الدخيل: عندك بديل إماراتي لهؤلاء العرب من المقيمين علشان تنتقدهم في بديل تعتقد.
أحمد راشد ثاني: هو يبعد الحكي مو حكي أنه هذا بديل أو أنا ضد العربي.
تركي الدخيل: أنت عندك إشكالية معرفية معه أنه مايفهم في.
أحمد راشد ثاني: لأ، أنا عندي مشكلة مع أنه هذه المسائل هذه ما تحتاج إلى موظف، تحتاج إلى مبدع يعني تحتاج إلى أنه أنا ما أجي مثلاً أجي أحط واحد محلي أعطيه مثلاً هو مدرب الرقص الشعبي أو الموسيقى المسؤولة عن الموسيقى وبالتالي هذا أخليه 20 سنة يعني هذا مثل أبدية.
تركي الدخيل: حتى لو كان مبدعاً.
أحمد راشد ثاني: واحتمال بعد ما هو يترك العمل يجي ابنه أيضاً يمسك نفس الإدارة.
تركي الدخيل: تصير الثقافة بالتوارث، حتى لو كان مبدعاً أنت تعترض على أنه يبقى سنوات طويلة؟
أحمد راشد ثاني: إحنا هنا خصوصاً بالأعمال الجماعية عندنا مشكلة كبيرة، وهذه تأسست من القانون اللي خلق الجمعيات العامة، يعني فرق الفنون سواء مسرح أو غيره لحقت بجمعيات الفنون الشعبية وبوزارة العمل كما لو أنها جمعية حقوقيين أو جمعية كذا، وبالتالي تحوّلت إلى إدارات وبرقراطية وصراع بين الأشخاص على مجلس الإدارة وعلى الحكم بالفرقة بدال أنها تكون.. أنها تتيح للفرق أن تتكون خارج..
تركي الدخيل: هالنزاعات الإدارية.
أحمد راشد ثاني: خارج هالتركيبية البيروقراطية، رغم أنها تغيرت الكثير من القوانين بالإمارات مثال إلا أن هذا القانون والوحيد ما زال معمول، وهو قاتل وخانق مثلاً ليعني الفنون تحتاج إلى أن تعطيها فسحة للتحقق.
تركي الدخيل: جميل، كان أحد أول أعمالك سبع قصائد من أحمد راشد ثاني إلى أمي التي لا أعرفها.
أحمد راشد ثاني: إلى أمي التي لا تعرفها.
تركي الدخيل: التي لا أعرفها.
أحمد راشد ثاني: لا تعرفها.
تركي الدخيل: التي لا تعرفك أنت. ليش اخترت هذا العنوان؟
أحمد راشد ثاني: هو يمكن داخل القصائد أنه في سمة كانت حتى موجودة في الشعر الخليجي اللي أنا كنت معجب فيه علي عبد الله خليفة وكذا الشعر العامي مختلف لأنه هذه قصائد بداية تجربة بإشارة تفعيل العامية، وهي الآن يعني انسحبت هذه التجربة ولم تعد لم تتطور.
تركي الدخيل: انحسرت يعني.
أحمد راشد ثاني: انحسرت للأسف، فكان في سمة أنه هذا البلد الأم المتنكرة للابن، هذه عذاري اللي تسقي يعني هي السمة التي تسقي الغريب وتعطش أبنائها مثلاً بموال مشهور لعلي عبد الله خليفة ومغنى لاحقاً، فهي سمة كانت سائدة في الشعر العامي.
تركي الدخيل: وظفتها من خلال..
أحمد راشد ثاني: وأنا كنت بعد منخرط بالسمة مو بس توظيف.
تركي الدخيل: جميل، أنت من مواليد 1962 ونشرت هذا الديوان في 1981 كان عمرك 19 سنة، ألا تعتقد أن نشر ديوان بهذا العمر المبكرة أنه يعني تجربة مبكرة أنه الواحد ينشر أو يكتب وينشر في هذا العمر؟
أحمد راشد ثاني: لا بدأت أنشر قبل هذا..
تركي الدخيل: بس ما طبعت كتاب.
أحمد راشد ثاني: نشرت مسرحية وعملت.
تركي الدخيل: عام كم عفواً؟
أحمد راشد ثاني: أه؟
تركي الدخيل: عام كم نشرت مسرحية؟
أحمد راشد ثاني: عام 1978.. 1979 نشرت مسرحية على حلقات في جريدة ووُظفت كصحفي، وكانت هذه التجربة.
تركي الدخيل: وأنت 17سنة عمرك.
أحمد راشد ثاني: تقريباً، وهذه حتى أنا يعني مو بس ندمت على نشره، بعدين سويت مختارات من التجربة العامية وأعدت نشر هذه المجموعة.
تركي الدخيل: تحس بالندم يعني لم تنشر.
أحمد راشد ثاني: لا، لم أحسن بالندم..
تركي الدخيل: تقول ندمت.
أحمد راشد ثاني: لأ، قصدي أني ما حسيت بالندم بدليل أني رجعت نشرتها بمختارات.
تركي الدخيل: بس في شكل ثاني، طيب لك أعمال مسرحية لك أعمال شعرية لك دراسات ومتابعة للغة المحكية، كيف يمكن أن تصنف نفسك أقرب إلى الشعر أم إلى المسرح أم إلى متابعة اللغة المحكية؟

عودة للأعلى

 

راشد ثاني: الكتابة تعطيني معنى لهذا العالم

أحمد راشد ثاني: أولاً أشوف أن التصنيف غير ضروري، ثانياً.
تركي الدخيل: ما تعتقد أن هذا التصنيف قد يشتت اهتماماتك؟
أحمد راشد ثاني: أنا أعيش بكتابة، الكتابة هي ما يعطيني..
تركي الدخيل: تتنفس الكتابة يعني.
أحمد راشد ثاني: هو ما يعطيني معنى بهذا العالم، وبالتالي ما أحسّ بهذا، ربما كثير ما أتساءل وكثيرين ما تساءلوا حول هذا، وكثيراً ما صنفوا وكثير ما سألتنا أيضاً أحياناً يخطر في بالي أنه نحن من جيل أردنا نسوّي كل شيء، وللأسف كان ما قدرنا نسوّي شيء.
تركي الدخيل: ولا شيء، "سبع صنايع والبخت ضايع"، طيب قبل أكثر من 15 سنة في مهرجان الجنادرية ألقيت قصيدةً في الرياض، لكنك بعد أن انتهيت خرجت من القاعة فوراً، هل كنت غاضباً على الجمهور؟ أم تعبّر عن موقف بخروجك؟
أحمد راشد ثاني: أنت أدرى مني بالجو اللي كان.
تركي الدخيل: أنا ما طلعت أنت اللي طلعت.
أحمد راشد ثاني: أنت أدرى مني بالأمسيات، في هذيك (تلك) الفترة خصيصاً وربما ما زالت موجودة في تشنج تجاه قصيدة حتى التفعيلة.
تركي الدخيل: يعني قصدك كان في موقف من المحافظين جعلك تغضب وتطلع.
أحمد راشد ثاني: تسميهم محافظين؟
تركي الدخيل: ويش تبي تسميهم أنت؟ طيب وصف لنا هذا نحن نسألك وننتظر منك أنت توصل.
أحمد راشد ثاني: أنا أتصور إلغائيين ولا يسمعوا..
تركي الدخيل: إقصائيين.
أحمد راشد ثاني: وإقصائيين نعم.
تركي الدخيل: يعني ما كان في ناس يستمعون بما تنتظره، بالتالي كان تعبيرك بالغضب.
أحمد راشد ثاني: لا هم أنا عندما طلعت مو فقط لأنه معي مثلاً كانوا معي شعراء من مجلس الدول العربية ومن كذا، وهم عندهم نفس الموقف من أي أحد لا يستجيب للجواب المعطى سلفاً.
تركي الدخيل: ويش هو الجواب المعطى سلفاً؟
أحمد راشد ثاني: أنت تكتب كما أريد.
تركي الدخيل: كما يريدون هم. طيب هذا يعني أحمد راشد ثاني بل أنت قلت قبل قليل أننا كنا في البدايات شباب ملتهبين، يصنف على أنه  شاب أو أديب يعني كان يعبّر بعنفوان عن مواقفه، أين وصل أحمد راشد ثاني الآن وهو في بحر الأربعينات؟ هل هدأت تلك الثورة التي كانت عندك بالشباب؟
أحمد راشد ثاني: على العنفوان وما تسميه عنفوان هذا أن.. أن يكتب العنفوان وحده لا يكفي.
تركي الدخيل: أقصد يعني هل هدأت تلك الثورة اللي كانت عندك بالشباب؟
أحمد راشد ثاني: ما أعتقد.
تركي الدخيل: لا زلت ثائراً؟
أحمد راشد ثاني: ثائراً..
تركي الدخيل: أنا أشوف يعني موقفك عندك آراء متشائمة في كل الأطروحات التي طرحتها اليوم، فيما يتعلق باللغة فيما يتعلق بما سميته نضوب أو شحوب في تحصيل اللغة في التعليم في المسرح في الفن في نظرة سلبية في هذا.. هل الوضع قاتم إلى هذه الدرجة أستاذ أحمد؟
أحمد راشد ثاني: لأ التشاؤم مهم، والوعي سلبي بالضرورة، يعني ما في ما تستطيع أن تقول في وعي مداح أو وعي..
تركي الدخيل: تربط بين الوعي والتشاؤم.
أحمد راشد ثاني: والنقد طبعاً، والسلبي والتشاؤم، لأنه عندما تمدح شيء تحقق ما تحقق أنا ما يعنيني، يعنيني ما لم يتحقق.
تركي الدخيل: إلى هذه الدرجة تعتقد أن الوضع قاتم في العالم العربي وخصوصاً في الإمارات؟
أحمد راشد ثاني: هو العرب يمكن وضعهم حتى أكثر من قاتم مزري، لكن الحياة.. تشاؤم العلاقة بالحياة، والحياة عندها منوعاتها وتجلياتها عندها فسحها عندها صدفها عندها فرصها عندها سوادها عندها بياضها.
تركي الدخيل: ما شفنا اليوم إلا سواد يا أستاذ أحمد ما شفنا كل هذول البياض والفرص والـ.. تعتقد أنه يمكن أن تطرح..
أحمد راشد ثاني: لأ أنا بالعكس أنا فرح بالكون وعندي علاقة غير سلبية بالأشياء والعالم والحياة.
تركي الدخيل: شكراً لك أستاذ أحمد.
أحمد راشد ثاني: وأشكرك.
تركي الدخيل: شكراً لكم أنتم أيها الإخوة على متابعة هذه الحلقة من إضاءات، حتى ألقاكم في حلقة مقبلة هذا تركي الدخيل يترككم في رعاية الله وحفظه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

منقول من العربية نت

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية