كنت أتحدث دوما عن الرغبة في التعرف إلى رجل يصلح
للشتاء ..قادر على منح الطيبة والدفء والقرب الشديد حد
الموت ويصلح للصيف حين يشبه البحر في اتساعه والسماء
في رحابتها و حريتها ويصلح للربيع ..حين يحمل كل عطر
الدنيا وعبقها و يصلح للخريف لأنه يحول الوقت كل الوقت
إلى موسم خصيب .
رجل كهذا قد يكون عملة نادرة ..وقد يكون إيجاده
كالعثور على كنز لابد أن تتم المحافظة عليه لأن
المزاجية في العلاقات الإنسانية أو العاطفية صارت أمرا
مقلقا يخرج أحيانا من بين يدي أي أنثى ..وان كانت تملك
زمام القلب والحياة الزوجية ، إلا أن أمورا كثيرة تطرأ
على الحياة يمكن أن تبدل الحال بحال آخر .
في المقابل من حق الرجل أن يحلم بأنثى لكل الأزمنة لا
الفصول، زوجة دائمة وصديقة وقت الضرورة وأم في المصاعب
و ابنة في موسم الحنان الكبير ..أنثى تحيل البيت إلى
جنة وتذلل المشكلات كأنها أمور عابرة ، وتربت على قلب
الرجل كطفل حين يخطئ وحين يقسو وحين ينسى وحين يعود
إلى رشد قلبه .
إن مثل هذا التواد إن تحقق ، كفيل بأن يحيل الحياة إلى
فرح دائم و محبة عميقة لا تذبل مع الوقت ولا تموت مع
تعاقب الفصول، فلا ضرر من بطاقة جميلة أو رسالة صادقة
أو وردة عطرة أو كلمات مودة في كل مناسبة ودون مناسبة
ولا غلو في دعوة على العشاء أو نهاية أسبوع مريح في أي
مكان بعيد عن هموم البيت والرتابة التي تخلفها الحياة
في ركضنا المستمر بين العمل والمنزل والتلفزيون وأخبار
العالم التي تبعث البؤس واليأس في الأعماق.
إن التغيير قادر على ضخ دماء جديدة في كل علاقة أصبحت
تؤول إلى الفتور ..وأي إشراقه جديدة يمكنها أن تضفي
كونا مبهرا على أحبة هم في الأصل بدؤوا مشوارهم بكل
العشق الممكن في الدنيا ،، لكن الحياة ومتطلباتها
والأطفال ومسؤولياتهم ، والماديات وقسوتها والغربة
أحيانا وبردها تجعل الحب ينزوي بعيدا في ركن مهمل
ينتظر أن ننفض الغبار عنه ، أن نقول له ذات مساء ملون
بالورد والأغنيات الجميلة والأحضان الدافئة /
مساء الخير أيها الحب ، اشتقنا إلى جنونك وصخبك ..إلى
نكهتك في حياتنا وفي كل الفصول . |