01/03/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 

فقط حين نفكر

محمد حسن أحمد

صاحب الامتياز محرر فراديس

الموقع الشخصي : www.alwjh.com/MO/M.htm

 
 
 
 

هناك من يفكر في معنى وجوده, وكل هذا الشبه العام بين البشر في نفس الوقت يفكر في اختلافه, لذا توافرت بداخلنا أسئلة كثيرة ربما وجدنا لها الجواب المناسب منذ الولادة وإلى الآن, بينما الكثيرون يعيشون في توسل للحصول عليها, وآخرون محرومون حتى في التفكير فيها .. يقول بودلير: "أن أكون إنسانا نافعا, بدا لي دائما أمرا في منتهى البشاعة". لا يمكن أن يبقى المرء منتميا لذاته ينتظر حدوث أي تغيير من دون تدخل أو تفكير, ولا يمكن أن يتصور المرء بأنه يحتاج إلى مكافأة على الدوام كونه مستقيم .. ومن خلال حياتنا تأتي التصورات بشكل مغاير, فلم يعد الرجل متمكنا من مفاوضة ذاته, ولم تعد المرأة على قدرة بأن تستغل مرتبة الأخت والزوجة بسهولة, فدخلت في مخاض التطور والحريات التي أخذت شكل "الكليب" في امتهانها لغة العصر وانتشارها في ذاتنا المغلفة بالتقليد فقط, وأصبح المنزل في متناول التشكيل, وأصبح الفرد قابعا في عالمه مخالفا فكرة المجموع, فنجد مثلا الأب في فتور منشغلا في وظيفته, بينما الأولاد منشغلين بمزاولة الحياة بأقل الأفكار والمواصفات والقيمة, وأيضا الفتيات منشغلات في ترتيب الجسد على الموضة والبحث عن التساوي مع الرجل دون التزام فكري إنساني حقيقي .. علينا أن نستثني البعض, ولكن لم تعد الأسئلة محكمة بداخلنا. كل شيء أصبح قاسيا. الفكر السياسي ذو إطلالة دموية مبعثرة, بينما الفن يأخذ الجانب الهستيري والمباح, والمتغيرات الاجتماعية تتدفق عليها العادات من كل صوب, بينما الدين في نظرة البعض هو وجود المصحف في أحد الرفوف .. لست مع الكتابات التخمينية حول كل شيء سلبي في المجتمع, ولكن مع كل تلك السيئات هناك أشياء جميلة علينا أن نصفح عنها ونعرف قيمتها, فليس كل اهتمام بالموضة سلبي, ولا يمكن أن يكون التلفاز محرما, بل مفيدا ومطلوبا أيضا .. كل الدعوات بالتقيد والتحريم والإلغاء ليست سوى تخاريف منتهكة يستعملها البعض لمصالحه الشخصية, بينما كل الذي نحتاجه هو الفكر كي نتخلص من الشوائب ونتمسك بخصوصياتنا وقيمتنا كبشر مع كل المتغيرات, وحتى لا نكتفي بالنظر إلى الوراء أو في المرآة ونشعر بأننا قد كبرنا مع كل تلك الكآبة والتشويه, لنحسن التعامل مع أقل التفاصيل, ونغلق باب القسوة والرفض والممنوع, بل نمنح الكل حقه في الحياة .. الموسيقى والفن يرتقيان بالشعوب. الثقافة والتسامح من المطالب الفكرية التي إن وجدتْ ستكون لنا أفكارا ووجودا آخر. احترام الدين يشعرنا بالأمان. التواصل مع الشعوب بألوانهم وثقافتهم وأديانهم يفتح أفق الحضارة ويغلق باب الجدل, ويقلق الرصاصة التي تخرج من فوهة البندقية لتقتل الفقراء والأبرياء حول العالم , لتكن لدينا القوة الداخلية, قوة الحب والتسامح, ونفرك طين البشرية ويصبح الدم خلف الجلد ساريا لحد الانتشاء بدلا من تسربه وخنق الفضائل. ربما صنع الإنسان كل تلك الحروب, لكن هناك أمنية تعيش بداخله ولن تنزع منه لا سياسيا ولا دينيا بأن يعيش بسلام .

 

 

 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية