15/02/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 

روحانية كاتم الصوت

ممدوح رزق

mamdouhrizk77@hotmail.com

http://www.mamdouhrizk.blogspot.com/

 
 

 

 لم ألكم أبي في وجهه

ردا على صفعاته التي كانت تحرق وجهي

 كنت أنظر إليه صامتا

وأتمنى أن يختفي من الحياة .

 تمنيت أن أقتحم حجرة أخي الكبير

 وأضرب رأسه بزجاجة الماء

حينما كان يرعبنا صوت مطواته وهو يفتحها ويغلقها

 لكنني كنت أنتظر أن أسمع صوت ضبطه للمنبه

فأطمئن بأن الليلة ستمر دون أن يقتلنا أو ينتحر .

أردت أن أحتضن أمي بقوة وأقبّل رأسها

حينما كانت تبكي

لكنني كنت أسرع بالابتعاد حتى لا أراها

بينما ألعن بداخلي الحياة الظالمة التي لم ترحم ضعفها .

لم أقل للبنت الجميلة أنني أحبها

 كنت ألتفت كثيرا إلى الخلف

 حيث كانت تجلس في الفصل الابتدائي

وأنظر إليها فحسب

بخوف أن تفلت من وجهي ابتسامة .

رغبت في أن أستوقف المارة في الشارع

وأسألهم كيف يواصلون الحياة هكذا

 رغم أن أمي ماتت منذ ساعات قليلة

لكنني ظللت أراقبهم في صمت

كمن يبتلع لغما . 

أردت بشدة ضرب وجه مدرس اللغة الفرنسية بكرسي خشبي

حينما نزفت أسناني بسبب لكمته المفاجئة

 لما أخبرته بأنني نسيت الكشكول

لكنني ذهبت إليه في نهاية الحصة

 ووعدته بأنني لن أنسى ثانية .

لم أخبر جارتنا المثيرة أنني أريد النوم معها

ظللت أستذكر جسدها على السلالم وفي الشارع

 لأتمكن من إحضاره إلى رأسي بواقعية كافية 

داخل الحمام وتحت أغطية الفراش .

 تمنيت أن أسب أصدقائي بأمهاتهم

 الذين أخبروني أنها لعبة ظريفة

 ثم اكتشفت أنهم لطخوا وجهي باللون الأسود دون أن أنتبه

لكنني أجبرت نفسي على مشاركتهم الضحك

 بغصة في الحلق

 وعدت إلى البيت لأغسل وجهي .

 أردت أن أقل لزوجتي أن الأمر لم يكن سوى صدفة حمقاء بارعة

جعلتنا نتوهم لسنوات طويلة أننا تعبيرعن استثناء كوني

 وأن كلا منا ـ رغم كل شيء ـ مقدّر للآخر في غيب جميل

لكنني أتأمل ملامحها كل ليلة فحسب وهي نائمة

 كمن ينبش قبرا  .

 لم أخبر كل الذين رأيت في عيونهم سخرية تجاهي

 بما أعرفه عنهم

 كنت أسرع باستحضار دعابة

أو صمت يحفظ لهم الفائدة من وجودي  .

رغبت في أن أطلب من جميع سكّان العالم

أن يتركوا كل شيء

لنقف جميعا في وقت واحد

وننظر صامتين إلى السماء

رفضا لاستمرار الحياة بهذه البشاعة

لكنني كلما مرت الفكرة في رأسي

أسرع على الفور لأن أقول لله بداخلي :

( أنت بالطبع تعرف أنني لا أقصد ) .