15/02/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 

في مدح  الخسارة

فادي عزام 

Atma26@hotmail.com

 

ف

"أحيا على قمم الخسارة وأنتظر

من الله  أن  يتوجني أميرا على الخراب"

أدم حاتم

 
 

1

نحتاجُ اعتيادها‏‏‏

الكفَّ عن ردعها‏‏‏

الاحتفال بها، بصمت راهبٍ بوذيّ‏‏‏

و قلب زَعْفَرَاني‏‏‏

لا نطلب ثمنا لها: كالتعاطف وما شابه‏‏‏

كالبكاء و"ما سال "‏‏‏

نشربٌ نخَبْهَا، لتبقى يانعة.‏‏‏

ونذوقها بلا نهم‏‏‏

ونتلوها شعرا بسبع قراءات .‏‏‏

الخسارةُ تتألقُ في الحاناتِ‏‏‏

وقبل َنصاعة الخيانةِ‏‏‏

وعلى حافة القصيدة‏‏‏

وعندما يَحْضِرُ وجهٌ أليفٌ، وسطَ وَحْشَةٍ سَادِرَة‏‏‏



2
‏‏‏

الخسارةُ تساوي بين البشر‏‏‏

تـثلِمُ قُلُوبَهُم بطهارةٍ عادلة‏‏‏

تُقصقصُ أحقادَهم‏‏‏

تُوقِظهمُ من أفيون اعْتِقَادِهِم.‏‏‏

وترفَعُهم لمقَام ِالعَارِفِين.‏‏‏

فلا إعْلاناتٌ تروّجُ الربحَ‏‏‏

ولا أعداءٌ يَوَدونَ التفوقَ على خَاسِر ٍأَصيلْ‏‏‏

الخسارةُ اقترابٌ، ممَّا سَاهَم الجميع في الابتعادِ عنه‏‏‏



3
‏‏‏

الخسارةُ لا تقبلُ القِسْمَة‏‏‏

الربحُ يفعلُ ذلك‏‏‏

الخسارةُ لا تُعوض‏‏‏

الربحُ يتقنُ ذلكَ‏‏‏

الخسارةُ امتلاءٌ " الذات "‏‏‏

الربحُ إفلاسها‏‏‏

الخسارة ُخيارُ الصفر المُفضلْ‏‏‏

الربحُ يعشقُ الأصفار‏‏‏

الخسارة إلِْفَةٌ لم تُكتشفْ بعد.‏‏‏

الربحُ سببُ ذلك‏‏‏

الخسارةُ تفكُّ الارتباط مع ما يلتصق‏‏‏

الربح يشدُّ الخِنَاقْ‏‏‏

الخسارةُ أُنثْىَ‏‏‏

الربحُ ذَكَرْ‏‏‏

في الخسارة يؤجَّلُ اليومُ والعملُ والعمرُ إلى الغد‏‏‏

الربح ....لُهَاث‏‏‏



4
‏‏‏

الخاسرون أصدقاء الريح‏‏‏

يجوبون الظلام بقلوب من الفسفور‏‏‏

وأجنحة على الظهر‏‏‏

يوزعون على المدينة لُقْياهم‏‏‏

ويعزفون بأقدامهم لحن العُلَبِ الفَارِغة‏‏‏

يحتفلون بفّقْدِ زرّ من القميص‏‏‏

ويشربون من أجل أي شيء وفي كل وقت‏‏‏

لا يتقنون طلاوة الوعظِ‏‏‏

ولا يقولون شكراً لأحد‏‏‏

يهيلون التراب على الأحياء‏‏‏

و يلتذون بشم الهواء‏‏‏

وحكِّ الفخذ من الجيب "المخزوق "‏‏‏

وشرب المياه من الينابيع‏‏‏

بينما يتفرج عليهم الآخرون‏‏‏

ويقتلهم الظمأ.‏‏‏



5
‏‏‏

تراهم يَسْعَون لأقَاصِيْها‏‏‏

الربحُ لا يملكُ القدرةَ على الفداحة‏‏‏

الخسارة، فقط‏‏‏

 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية