15/02/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 

الجنازة

سفيان عبدالقدوس _ شاعر من المغرب

Soufiane_abdelkodousse@hotmail.com

www.abdelkodousse.jeeran.com

 
 

أسمع همس خطواته

جاء متسللا يلبس حمقه

ويتربص عباراتي التي لا تشبهه في شئ

يلاحقها عبر الأزمنةِ المتراصةِ على الطريق

يتعقب الجسدَ المتآكل خلف الظلال التي تسبقه خوفاً

يبحث عن دراهمه الفضية

وعن الدروب الغامضةِ في سكونها السرمدي

تختبئ بين زوايا الجسدِ المتقطع في صدى الصراخ

ويقدم لوالدتي الخبز والتين

ويباركها

يتقدمهم في الجنازة بأغاني الرعاة

ويسأل المارة عن جسد أثقلته المواعيد

رأيته يا سادتي

لا يشبهكم في شئ

ضوء خافت ينسل عبر الجنازة

يحاول أن ينجو

لكن القبور التي صنعناها منذ زمنٍ

سرعان ما تبتلع الضوء والقصيدة

وأبرم النار في الكوابيس التي لاحقتني

على امتداد الجنازة.

خسرنا كل شئ

ولم نربح الحرب

ولا البندقية

وصرنا لعابا

ورسوماً

ومزهرية

وبيادق شطرنج

وعناوين على الجريدة كما قيل لنا.

 

أسمعه

يدق الجدران

يكسرها إلى نصفين

لو تحدثت الجدران

لأعارتنا كلماتها الساخرة

لو تحدثت الجدران

لحدثتنا عن معاني الجنازة في معاجمنا

قماش أسود

وكأس نبيذ

يشهد على جثثنا المخمورة في التوابيت.

خسرنا كل شئ

ولم يتبق من الجنازة  سوى المعاول

وفقيه في الدين

لا يجيد إلا الفاتحة ترحماً على العابدين

ودعوة إنه كان من السامعين

التابعين.

 

أسمعه

يدنو من جنازتي ممتطيا الفرس العربي كفارس حقيقي

ترجل.

أقولها والشك يساورني في شجاعتي

ترجل.

وأنظر لقدمي هل سافرت مع الريح قبلي

ترجل من فرسك العربي لتلمس الأرض

وقف حيث قبري لتجيد صلاة الجنازة

 

 

أسمعه

درهمٌ يسقط من عباءته سهواً

نتسابق ويسبقنا

نتقاتل ويقتلنا

ونقبل الأرض بين يديه

لأنها منحتنا قبوراً تليق بجنازتنا

وتليق بفروسيته.

 

يدنو من درهمه المتلألئ في فراغ الجنازة

ويسقط كأحمق مغرور

تتجاذبه الأيادي

ونبتلعه كحبة أسبرين

ككأس ماء تأخر في الطريق.

تلاشى الصوت

وتحدثت الشياطين إلينا هذا الصباح

قالوا:

ربحتم الحرب ولم تخسروا شيئا

سألت عن البندقية

ولم يجيبوا.

قالوا:

ربحتم الحرب

والجنازة

وحبات الأسبرين

ولم تخسروا سوى معاطفكم.

 

صدقت الشياطين هذا الصباح:

خسرنا كل شئ

ولم نربح سوى شياطين تتحدث العربية

وتجيد الفاتحة

وصلاة الجنازة أيضاً.

 

 

 
 

 

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية