|
عدمٌ يعبرُ إليك :
هنا كهفٌ مِنَ الأمواتِ يركضُ فيهِ ألفُ وطواطٍ
خبيث ،
ينهشون جسدَ الرّوْحِ بحكمةِ الخوفِ الرديء ، سلعةٌ
مغشوشةٌ بالمرض
والسُّعال على إثرهِ يفتكُ بآخرِ كيسِ هواءٍ في رئتيك
وينثرُ رذاذ حُزنِك المكتومِ في سماءِ دمك ؛
تنحَ عن هذا الإنفجار واتركهُ يلعقُ بقاياك المتأخرةِ
عَنْ موعدِ انتحارها
واجمع رمادك عن شفةٍ تنأى بك إلى الوقتِ المؤرخِ في
حكايا العجائزِ المُعْمَدةِ بالصّبرِ والصّمتِ
والانتظار
موطئٌ جسدك للانتظار الذي تمرُ قوافلهُ على عُري
أضلعك
موطئٌ لعدمٍ يقتسمُ معك السَّماء والصَّلاة ويُحِيلُك
ذنبًا تعتق بالنارِ في كُلِّ شبر
والأحلامُ الصغيرةُ منك تهاجر ... منك تُغادرُ إلى
النهرِ
تغسلُ وقع خطواتهم التي ما أبصرتْ تَكَسُّر الدمعِ في
بهو عينيك ،
تَكَسَّرْ !
كي ما يخونك زجاجُ النوافذِ حين تجوعُ أفواهُ
الأصدقاء
تَكَسَّرْ !
كي ترى الله يحنو عليك بظلِّ نبيٍ يكتبُ فيك التّعاويذ
يُلقنك الصلاة
" أنا الطينُ ، إلهي ،
ترفق إلهي ترفق !
بالهلاميّ الذي في مصبِ الجفون سال "
؛؛؛
ظلمةٌ أحلكُ مِنْ ليل
:
السّكونُ يشدُ أزرَ الأبوابِ الموصدةِ على بعض
أحلامِنا المغدورة والزقاقُ الأفعواني يذرعُ قامتهُ
بِصلابةِ الصَّمت بين عتبةِ الموتِ والحُلم ،
لا زال يحمل بعض الأنفاسِ التي تلطخُ الجدرانَ بـلعابِ
الغباء واللزوجة
هنا أنت وحيدًا
وهاهم يذرعون المسافاتِ في مسودةِ عمرك ،
سيفضحوك عما قريب ويثرثرون عَنْ حُلمك بسذاجةِ
النَّارِ حين تأكلُ جيرانها
تستمعُ إليهم والحديثُ نصلٌ يتغلغلُ في أذنك
هنا أنت
وليس معك سوى السَّديم وفرقعة الجمرِ في أغنيةِ
التَّشظي
تكادُ تختبئ في عروقك لفرطِ ماهم في ظلمة و تصابُ
بالشكِ في شمسِكَ كأن ولادتها خُرَافَة لم يُصدقها
إلاك ؛
حسبوك قبرًا يملأ الأكفانَ بالوضوء ... حسبوك جرحًا
يقودُ الفجرَ إلى البئرِ في قلقٍ
ثم يعود
يعصرُ الضَّوء دمعاً يُمشطُ حزن الطريق
"
سيولدُ في آخر الضوءِ
خيلاً يجرّ الصغيراتِ نحو
الصلاة " *
وستُولدُ فيك أيادٍ تُخبئ الموت ، تنزعُ ثوب الفضيلةِ
فيك ؛
ها يدهم تكشفُ ستر المرايا
و المرايا التي تراك آمنتْ بالسّواد !
نم على أسطورةٍ تأتي بالبياضِ المطرزِ بالملائكة
المرايا
التي
تراك
آمنتْ
بالسّواد !
|