01/02/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 

مريم فوق السطوح

 
 
 
 
 

صبح الأغاني ونافذة الى شارع و سماء

القاصة والكاتبة الإماراتية مريم الساعدي

within_us@hotmail.com

 

 
 
 
 

مالي وللناس ولست منهم ، مالي وللناس ،والجحيم هم.. وقلبي وحده الجنة.

 

وصبحي أغاني يا فيروز، صبحي أغاني يا نجمة أزليه.  بخار قهوتي يرتفع، ويرتفع، إلى السماء السابعة، بخار قهوتي يرتفع،  وبه أفتخر. بخار قهوتي يعانق السماء، يصافح السحابات الكثيرة فوقي، يرسل إليها سلامي، يرسل إليها غرامي،  وأرتفع، مثل بخار قهوة مُرَة من فنجانٍ طويلٍ عنقه ضيق، ارتفع، مثل بخار قهوة، تنفس الصعداء وانعتق.  أنعتق من ضيق الفنجان، سخونة أنفاسي، وسواد القهوة. أرتفع ،  وينبت لي جناحين، ومثل بخار قهوتي السوداء المرة.. أصير حره.

       

 مالي وللناس وفوقي الكثير من السحابات الصغيرة. وخلالها تشرق شمس، وفي عيني تلمع دمعه. مالي وللناس ولازالت في السماء شمس وفي عيوني مخازن لؤلؤ. وأشعر بالثراء. فما حاجتي للناس. هؤلاء الذين يمشون على اثنتين، ولا يعرفون أبدا، كم هو رائع أن تمشي على أربع ، تصير سمكه، او تطير بجناحين.

 

عجوز الحي تمر قربي، عجوز الحي دوما كانت مكفهرة غاضبة. تمر قربي، تلمح كل السحابات حولي، وبخار يتصاعد، وصوت أ غاني، ولؤلؤ، فتبتسم، العجوز المكفهرة. وتموت بسلام، فما كانت روحها إلا في انتظار بسمه, تكون بسمه لأحدهم مشروع حياة. وقدري ان يطحنني ضيق الصدور، فأبتئس، واغرق في قهوة، وأصير غيمه. وقدرها ان تمر بقربي، تبتسم، وأخيرا تصير نجمه.

غيمات السماء، ليست دوما مجرد غيمات، انها أرواح فتيات بائسات، ونجمات السماء ليست دوما مجرد نجمات،أنها بسمات عجائز منسيات.

 

"سماء مدينتي تمطر..ونفسي مثلها تمطر..وأحزاني عصافير..تفتش بعد عن بيدر ..." وقهوتي تتحول سحابه، وانا أتحول قهوة.  البقاء ليس لي. البقاء على شكل واحد، ونغمة واحده، ليس لي.  أنا نغمات، ناي أغنيات، وفي بعض الليالي مجرد مقبرة.  بعض الناس منذورين للفناء. وأنا فناءاتي متكررة. مثل صبح الأغاني، مثل السحابات المتبخره ، مثل الأماني، مثل كل شئ مقدور له ان يتناثر، يتبعثر، يطير، يتفتت,, لينعتق..

 

سحاب مدينتي زهري، مثل حذاء متسلق الجبال المار قربي، قال : هاي. وقلت، لتلقي تحيتك للجبل، فوحده القادر على رجع الصدى, وحده المستحق لتحية صباحيه، فوحده لن يعلق على لون الحذاء ومظهرك. ووحده لن يعود إليك مساءا، وينهرك. 

 

وقلبي يستحيل لونه أخضر. مثل لون تلك الرابية، فوق التلة البعيدة النائية. قلبي يملؤه عشب، أزهار بريه، وشجيرات صغيره أثمرت.  فالغيمة المثقلة، امتلأت بالقهوة، بالبسمات، بالنجمات، بسكون الصبح، وصوت الأغاني،  وفي قلبي انفتقت و..أمطرت.

 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية