|
دونكَ البلاد الشاسعة، والقِفار الواسعة، فَصُبَّ
عليها من نفسك ما يجعلكَ ذا
قيمة!.
ـ أتسعدُ بأن آذيتَ نفسك. أنتَ قادرٌ على اغتراف الحزن
من فيه الذاكرة
المطبق أنّى شئت؛ ولكنّك تنحّي استطاعتك عن كشف سنِّ
بسماتك. لِمَ يا تُرى؟!.
ـ
أتؤثرُ الأسود على الأبيض، والجُرْحَ على البُرء ،
والداء على الدواء ، وكفن الموت
على مهدِ الحياة؟!.
ـ مِنْ أيِّ البشرِ أنت؟!.
أمِمَّن رضيَ بالأرضِ فدنتَ
له السماء ، أم ممن سما إلى السماء فمجّته الأرض.
أم تراكَ ممن لم تعرفه
إحداهما، أو كلاهما..
بالله أين أنت؟!.
ـ جِدْ لي نفسك، أأنتَ معكَ أم
تولَّيْتَ عنك!.
ـ انفث، فلنْ تعدوَ بطن عقلٍ ، وظهر حس!.
انفث، فمثلك يقوى
على النفث! ثم بُث حتّى يكلّ بك لسانك ، وتزدريك
آلامك، وتفرغْ منك أحزانك!.
أفي
ذلك شفاء أم بعض!.
ـ مما تشكي؟.. أخالُ ألمكَ مما لا تعرف له صفةً فضلاً
عن أن
تجد له مسلكاً في الشكوى!.
ـ هل لك في الصبر؟!..
هل صاحبته يوماً .. ربما؛
ولكنّك لن تجدَ غيره صديقاً صدوقاً، ذا جبروتٍ مُبْطَن.
والله يا هذا ما
عَلِمْتُ داءً لا يقوى عليه الصبر!.
فالزمْ غرزه!.
ـ ثمنكَ باقٍ ما بقيت
كلماتك تبوح عنك. صدّقني أنت لن تتكرر مرةً أخرى، ليس
لأنّك أنت أنت، وغيرك هو
غيرك؛ ولكنّ لأنّك تحملُ غيركَ في نفسك!. |