01/01/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 

ستيغما

تيماء القحطاني / أمريكا

beautifulmind843@yahoo.com

 
 
 
 
 

 لرائحة الدم نشوة تفوق الحب، و للألم أيضاً لذة تفوق الوصف. قد استقر الكون أخيراً.
قد نامت الظلماء،
قد انطفأت كل الدموع،
قد خلعتك عني حين طويت أصابعي الدامية بالبياض بعد أن اقتلعت أظافري كلها.
حرصت على تقشيرها قليلاً، قليلاً، قليلاً و ببطء حتى انتهت، قليلاً قليلاً لأعذبه قبل موته.
كان شبحك يحتضر، يموت بين فتات أظافري المتكومة على حجري.

 كان شبحك ينكش أحلامي، يندلع مخترقاً أوردتي، يقلق كل تفاصيلي،
يسكن مالا يُسكنُ مني، حتى بين أصابعي التي حرصتَ على رميها في جوف الصقيع، ليلوكها الخوف و يتقيأها الجوع و اليُتم.

 ما أجملني و البسمة ترتسم على شفتي،
ما أسعدني و ارتعاشة الضعف تضم يدي لتسري في أوصالي حادة لاذعة.

هل ما زلت تريد أن تراني، لتتأكد مما يقوله الناس عني، أم أنك تخشى إن لاقت عيناك عيناي أن تحترق؟

كيف يبدو اسمي..
كيف يبدو حين يفضه غريب على قلبك: "و كيف حال......."
هل يسقط الكأس من يدك، و يعد الحاضرون تقاطع أنفاسك و يلمحون استقامة خجلك؟

 و لماذا إن أتيت في لحظة أنجو فيها منك بالله، تأتي عارماً
عابثاً
هكذا كالفجور، كالكفر، كالفسوق؟
شاحباً، هشاً، و ناعماً كرماد منذورٍ لغضبة ريح؟


 لطلما تمنيت لو أنك كنت مجرد صورة تنام تحت وسادتي أو تختبئ في محفظتي، أستخرجها لأحدثها،
أشكوا لها في أول الموت أو في أخره، أقبلها و أطلق أمنيات أملاً في حلم يحتوي صاحبها.

 لطالما تمنيت لو أنك لحظة جميلة مضت، لو أنك حبيب نقلب ذكراه على نيران الفقد و نروي غيابه بشيء من دموعنا.
لطالما تمنيت أن تأتي في واقعي أو حتى في أحلامي صورة مكتملة الأجزاء، متوحدة الملامح.

 لم أطمع يوماً في شيء منك سوى أن أراك مكتمل الصورة دون أن تتحول وهماً يستحيل شبحاً دائماً.
أن ألمس وجهك فتبتسم، أن أحدثك فتضحك، أن أسرق مفاتيحك فتلحقني لتلصقني بقلبك كما تفعل مع صغيرك.

قد كنتُ يوماً في عمره. لم تستثيرك طفولتي، لم تنفض عنك ركام الوهن العاطفي.

 للطفولة ذاكرة كالفولاذ، و عرش في أقصى نقطة من الذات العميقة. لذلك لا أراك.
لا أرك في الشتاء حين يأتي الجميع إليّ و يتداولون الذاكرة واحداً و احداً، و لا مكان لك بين الزحام.
لا مكان لك في الذاكرة، لا مكان لك لا في الحاضر و لا في الماضي و لا في الوهم و لا في الحلم، لذلك ضحكت...
ضحكت كثيراً عندما شهقت أمي و أنا أقول لها "قد غيرت أسمي" تعض شفاهها و تدق على قلبها ليسمع قلبي:

 "تتشابه عليه الوجوه إن أضعتِ اسم أمه".

 فيرد قلبي:

 يلتبس عليه وجهي و العدم، و هو الذي لم يستعن لا بالقريب و لا بالغريب كي يصلني و أنا بقربه أو ببعده.

 قد ضاعت عليه فرص المساومة كلها مع أن قلبي مازال يفتح أبوابه حتى ساعة متأخرة، فلم يحتمي بالغياب؟

 لو أنه انتهز أقرب حزن لي، أو أقرب وحدة أو أقرب جرح لما اختنق الآن كثيراً أمام الناس و هي تتساءل عن يُتمي.

 لرائحة الدم نشوة تفوق الحب. و للألم أيضاً لذة تفوق الوصف..قد استقر الكون أخيراً..
سأقلع هذه الأظافر كلما عادت، كي يبقى أسير الغياب.

 رب اجعل موعده النااااااااااااار.

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية