|
اختلست عيناي نظرة خاطفة لوجه أمي
المُتجهّم نحو وجهي البارد..
وبعد
رجْ صوت أمي لكم هائل من الكلمات في
حصّالة موقدي الذي ترمي بها فيه..رغم أنها تعلم
بأنها تصبح رماداً بعد قليلٍ من خطوات
عقارب الساعة..وبعد انتهاءها..خرجتُ بكلمتين
منها: لا بدّ وأن تجلسي مع ضيفاتي هذه
المرة..يجب أن تدركِ بأن هناك عالم آخر خارج
غرفتكِ..
"
خرجت من ثغري ابتسامه لها..توارت بسرعة
حالما أدركت أني بذلك تورطت
بالموافقة..
.....
*"إذاً
أجهزي..وليس لدي أدنى شك بأنكِ ستسطعي"
وجابَ
عروقي كل ذلك الغبار المتهالك من على
أزمنتي....
لإدراكي بأن أمي ترى بأن لي
خوارزميات فارغة ليست تربتاً خصبة
لعقليتاً كعقليتها...
...
بدأت إنسلاخاتي
تتوافد..
وشبابيكي موصودة الأجراس...
وتاريخ ألمي ينخر برأسي....
وابتسامتي أقرب إلى اليباس...
كل هذا الوجع مستلهم من إستجداءاتي
لشقوق
الجدران التي لم تظهر بعد...لتستمع
لحثيثي...وتمنحني زلزالاً يجعل كل هذه اللحظة
تتراجع...
أصبحت أنثني نحوهن وفتافيت الرجاوي
تتساقط مني نحو ضمادات الأرض من
تحتي..
انتصبت أمامهن...وكأن جنيناً خرج من
نحيبي هارباً نحو مقلتاي..
انتصبت أمامهن أخيراً...وها هنّ يرفعن
أذقانهن نحوي...
ها هي فتاة
الصومعة..ها هي فتاة أساطير القلاع
والقصور
ها هي من كادت تكون ضحية الساحر
الملعون..فتاة الركود الشتوي..
كنت لقمةً مبتكرة لهن..متعددة
الاحتمالات
للقضم.. مُشهيةً للهضم..
........اشتعلت
فوانيسهن بالترحيب والهلهلة والتبريكات
المليئة بالبذخ
والمتجهة نحو والدتي... واشتعلت وجنتا
أمي بالحريق الأعمى
وطالت رقبتها كأعلى منارةٍ
غاااااااااااااارقة....
واسترخيت أنا كالركام
الملتثم برائحة الحضور..
وأصبحت أراقبهن من أكثر ثقوب عيناي
حراستاً...
وأستمع إليهن من أقل الزوايا بروحي
إخضباباً...
......
..بدأن
بالتفاخر
بكل ما ورثنهُ من أحاديث وأقاويل
وإدعاءات....بدأنّ ثرثراتهن المتراقصة... رقصات
السكارى...
...
لا أراهن..وحدها شفاههن أراها..
وحدي من تنظر إلى
شفاههن المُتسخة..
يا إله السموات كيف منحت هذه الشفاه
التحرك المتفاقم
بالإلتواءات السريعة...
كيف لهذه الشفاه أصواتاً تتغطرس مع
رشفات القهوة..
والتلصص من على سطوح البشر....
واحتمالات متأرجحة للاقتراب من فضيحتي...
................
..........
......
ويمر الوقت كالإعياء..
وبدأ الركوب بالإخفات..والوقت يذعن
انتهاء الزيارة...
وما زلت أستجدي قبضة
اليد الرحيمة
حتى
كان منهن أن بدأن بالتحرش بخنصره صمتي
والبحث تحت
عباءة صمتي..عن ما يجعل الوجع عارياً..
ويكتشفن أعذب فضائحي...
"أنا
فتاة
خرساء |