|
(1)
وهاهو
المرض يداهم أشلائي ..يفتت ما بقي مني
ويستولي على عظامي
قصور مهجورة وأعلام
مرفوعة….تُنبأ للخليقة استعمار الوهن
المكانِ
وأنت..
أين أنت مني؟
….أتراني
أخطأت حين نعتك يوما بذاتي…
وقلت لك يوما أنا منك وأنت مني أبد
الأزمانِ….
يا غمامة حب لا تزول
يا إكليل زهر لكل الفصول
يا خيط فجر
أبى إلا أن يحول
يا مدينتي الخالدة على مر العصور
أنت يا من سكنتني..
أتراك تذكرني..
أم أني عندك بدون هوية
…..
يا من فجرت قلبي ببراكين
حبك..
وزلزلة نفسي بطول هجرك.
أتراك نسيتني….
حين وقفت على باب تلك
المدينة..
بأشلاء ذكرياتٍ قديمة
وقفت أنظر إليك ..أبحث عن شي قد أجده
فيك..
فياضدان وقفا على بابي….
أحترت لمن أعطيه ذاتي
و..
يا دمعة أبت على
النزول
يا عاصفة عيت أن تقول
يا أنت يا أنا
أيٍ منا أخذ عهد على نفسه
بالقوة والصمول.
الآن..
وبعد أن قررت أن أكتبك…لأشهد مراسيم
دفنك…. بين
أوراقي وما تسطره أقلامي….. شهدت مقبرة
نفسي… قد شُيع لها جنازة ذكرياتي…لأبقى بعدك
بجسدي أو ما يسمونه بقايا أشلائي…..
حينها أدركت
….
أننا كنا جبلين شاهقين
يأبيا أن يلتقيا..
فحتاجا لزلازل وبراكين حتى يذوبا….
فكان بعدها واحد……ومن
العبث التفكير في أن ينفصلا…..
(2)
عندما رأيتك تمنيت
أن
تكف الأرض عن الدوران
ويتوقف الكلام عن الكلام
أنت يأنت…..
يازهرة
العام الجديد
وعبق الماضي التليد
لماذا أكتبك..
لماذا تجف مدامعي
عند ذكرك….
أتراني أفتقدك….
أم افتقد عشقي
الذي معك….
أأعري
قلبي أمامك…لترجع لي كما
كنت…...لتذكرني وتذكر نفسك أين كنت…..
لماذا انت على
قارعة الطريق…..؟
؟ولماذا أنا في البحر العميق…..
يا نهر فاض الوجدان…..
يا صحراء شحت من الغدران…
يا ذكرى في منعطف النسيان….
يا حب عطاءه
الحرمان……
تركتك ذات يوما
لأراك في نفسي..وأراك في قلبي…..أراك
في
قوتي…وأراك في شربي
أراك في جسدي…وأراك في عقلي…..أراك في
جوعي…..وأراك في رمقي
فبعدما تغيرت ملامح وجهك علي..وأبت
نفسك التعرف علي..
وأصرت ذاكرتك بأن
تتجهمني……وقلبك أن لا يتذكرني……
ممدت يدي إليك…..
لأصافحك….لا…..لأسقط
ذاكرتك أرضا
و…أضرب خدك قلما….
لتتذكرني
إنما بدون مقدمات……أردت
الرحيل…..كما جئت ….بدون مقدمات…..
أتذكر….
حين قلت لك…سأدفنك….سأرثيك
يوما……وأخنق أخر رمق في قلبي..ينبض
بأسمك……
كنت عندها جاهلة……بكل هذه الفنون في
القتل
كنت عندها حالمة……بخوف يرجع لك ربيع
العمر
كنت عندها شاردة….عن قلب
سفح رمقي بدون علم
(3)
وكما حق علي إرسال
الرسالة…كان من الجنون أن أنتظر
الإجابة … ولكنها جاءت من أين….لا أدري…..وإلى من
لا أدري..... ولكنها جاءت وكأنها لي..
فهل حق هي لي ؟….لست أدري..
فإليكم مضمون تلكما الرسالة:-
…..
…إن
كنت شاعراَ……
فلماذا
لا أكتبك…..بأوزان غدرك…… وبحور
عشقك….بأطلال دفئ عينيك…...وخاتمة لهيب يديك……بصدر
أزهار حبك…..وعجز أشواك قلبك…….
وإن كنت فناناً….
ولماذا لا أرسمك…..أرسم
بريشتي لوحة..متعددة الألوان…صعبة
الخلجان..عميقة الوجدان..وضعنا خطوطها معا…وأكملت
رسمها الأقدار….
لماذا…..لا. أمزجك بألوانك العشره…..بل
المليون وإن صح بديع
الكلام….
يا امرأة..جادت فصيح البيان……فأثارت
بعشقها نار… واطفئته بكلمة سلام….
يا امرأة عجز الكلام في وصفها عن
الكلام……
فقلبت بجر قلمها كل
الموازين واللازمان……..
يأ إمرأة دوخت التاريخ بميلادها….
.وأعطت
عمرها كل الأعوام….
أدينك يا امرأة
…..
بمحكمة…..
تقشع عن
عينيك كل النسيان……
تثير براكين وزلازل تلكما الأيام…
تهيج عاصفة وتهدأ
بنظرة حنان…..
أتذكرين….
أم تراك نسيتي…… أم تناسى قلمك….يا من
عاشت
بقلم دون كلام…..
أتذكرين عندما جئتك…..
رأيتك حلما رسمته منذ القدم…
وحديقة عشقٍ سورتها منذ الأزل….
غمامة حب تظللني عند المحن….
.وبريق
أمل يتراء لي في الظلام…..
شمس حب لا تعرف ظلمات الكفن….
وقمر ليل ساطع في
كل ليل وسحر…..
لم أكن أدري وقتها….
أنك سراب سيوصلني يوما إلى الحفر….
عندما جئتك…..
كنت هارب فلم أطيق
صمت الطريق…
ظلمات
البريق..
شمس الغروب..
وأنتظار بزوغ فجر جديد…..
فإلتقيتك أنت….
يا من كنت حلمي..فأصبحت بقايا أحلامي….
…يا
صيفي وشتائي….يا زهرة موتي
وميلادي….
بالله عليك……كيف بربك….. ملكت
يوماً…....جل وجداني…!!
(4)
عندما أتيتك…....
كنت مكسور الجناح…..
من حب
إمرأة…لا تعرف معنى الجراح…
من زمان…لا يرأف بضعيف باح…..
من بحر عشق….لدمي
استباح
…
كنت…..أسير في طريق……ولا أدري ما هو
الطريق…سوى خطوط
مارة….وإشارات على قارعة الطريق
..
فكنت أنتِ
هناك…..
تطلبين نجاة…..
وكأنك في بحرٍ غريق….
أتذكرين..
لا لا تذكرين…..كيف
ستتذكرين…وانتي أول من تنكرين…
يا حب كتبه القدر لي
كان نعمة ونقمة
في دفتري..
و يا لحظ سبق حديثه الشفتي
كخنجرٍ غرس في ثنايا أضلعي…
هكذا أنتي كنت…….
أتدرين..لا …لا لست تدرين……
وكيف ستدرين
…
عن خفوق عاشق وهجٍ …….دفن في مقابر
الجسدي…
أتذكرين….بالله عليك لا
تنكرين….لا تشحين بوجهك عني….
فأن تظاهرتِ بالنسيان ….. فالإنسان من
النسيان
…
ولكن بوحي وتكلمي ….لا تصمتي
وتتجهمي….وأعلمي وتيقني ...أن قلبي مليئ بعدها
بالغفران….
هذا هو قلبي…..عندما أتيتك
إلتقيتك…
بعواصف
حبي..وهيجان شوقي
بعاطفة قلبي…..بتعقلات وجنوني
لكنك كنت…
لا تبالين…..
لا تكترثين…..
كيف لقلبك أن يتذكر… موعد …..مجرد
موعد……وهو الموعود
في كل حين….
بأزاهير وأطياف الحنين….بكلمات شوق
ولهفة أعد لها منذ سنين…..
وأنا….ماذا عني أنا…
كنت أرى أحلامي تحتضر أمامي..وأنا
بقربها
مكتوف الأيدي…لا أملك على إنقاذها
…وكيف سأنقذها من قلبي…..تسعفني مدامعي…,وقتها…..
وأين مدامعك أنتِ ؟
أشرب المر كأسه…وأتجرعه في كل وقتِ….
أبكي الفراق
تارة….و أبكيك طول الأبدي
يقول لي أحبتي….إنساها ودعها لسائر
الوقتِ….
فأن
سهو الزمان عنها….
فهي عند ذي الشأن….. ربك غير منسي…..
وأقول لهم
عندها…..
كيف يهون علي….أن يأخذ الزمان بثأري…..
وانتقامه منك…..
|